تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
لكنه كان قبل يومين من وفاته قد حضر حفلة في مدرسة اليهود شرب فيها شيئا من القهوة وأكل بعض « الكيك » ، وفعلت الشيء نفسه هي وسائر الحضار أيضا . ولذلك كان يستحيل التكهن عن المكان الذي أخذ منه العدوي ، على ما تقول . لكن المعروف في سائر المراجع الانكليزية عن هذا الحادث انه شرب الشاي والحليب في حفلة مدرسة الأليانس التي حضرها ، فكان ذلك سببا لنقل العدوي له . ثم تعود المس بل في الرسالة وتقارن بين وفاة الجنرال مود ووفاة الإمبراطور جوليان - الروماني - فيما يقرب من سامراء ، وتستشهد بما يقوله المؤرخ القديم اميانوس مارسيلينوس في تأبين الإمبراطور : « فليحمد اللّه العلي القدير لأنه مات في معمعان المجد ، الذي حصل عليه بجدارة وانصاف » . . ثم تقول عن سامراء نفسها انها بلدة مسورة جميلة ، ترتفع في وسطها القبة الذهب الهائلة ، التي تعلو المشهد فتحجب السماء عن الناظرين من الطرق الضيقة الآيلة جدرانها إلى الانهدام . . وتعنون الرسالة الأخرى إلى أهلها وأسرتها في لندن فتقول انها ما زالت باقية في سامراء لأن مضيفها قائد الجحفل الانكليزي أصرّ عليها بالبقاء فيها حتى يتم لها الشفاء . ثم تقول ان الكولونيل ويلكوكس جاء إلى سامراء أيضا في صباح ذلك اليوم لتغيير الهواء لأن سامراء تعتبر مصحا لهذه المناطق ، على حد قولها . وتتحدث بالمناسبة عن طيب المناخ والهواء الشمالي العليل ، والسماء الصافية . كما تتحدث عن تجوالها خارج البلدة ممتطية صهوة الجواد أو راكبة في السيارة ، فتذكر ان كل شيء هنا عبارة عن بادية تخترقها عشرات الأقنية والجداول القديمة والتلول الأثرية الدالة على القرى المندثرة . وهي تقول انه يكاد يكون من المستحيل على المرء أن يتصور كيف كانت هذه البلاد حينما كانت تسقى بهذه الأقنية من دجلة ، وعندما كان سكانها يحتشدون في القرى والأرباض الممتدة إلى عمق عشرة أميال من جهتي النهر . ثم تذكر ان الدنيا أمطرت هنا في الأسبوع الماضي فكان مجموع ساعات المطر 18 ساعة .