ويأتي ذكر سامراء مرة أخرى في كتاب كوك هذا بمناسبة وصف لعملية انسحاب الأتراك من بغداد ، واخلائها في ليلة العاشر من شهر مارت 1917 ، بعد ان تقرر ذلك في المجلس الحربي الذي عقده خليل باشا قائد الجبهة في مخيم الخر . إذ يقول « 1 » ريتشار كوك : . . وقد أخذت البرقيات الملحة تترى عليه - على خليل باشا - من أنور باشا في استانبول بوجوب الثبات في وجه العدو المتقدم ، لكن قادة الجبهة في الميدان كانوا يضعون نصب أعينهم الاعتبارات العسكرية الصرفة ، ويشيرون إلى عدم كفاية القوات الموضوعة تحت تصرفهم لمقاومة الهجوم البريطاني الجازم ، والنتائج المرعبة التي يمكن ان تؤدي إليها الهزيمة المفاجئة أو التقهقر غير المنتظم من المدينة نفسها . فطالبوا بالانسحاب العاجل خلال الليل إلى نقطة تقع على خط السكة الحديد ، حيث يكون بوسعهم الاتصال بقاعدتهم في سامراء . . وعند ذاك ركب خليل باشا وضباط ركنه إلى محطة الكاظمية واستقلوا القطار منها إلى سامراء . ويفهم من هذا بلا شك ان سامراء أصبحت قاعدة الأتراك الحربية في جبهة العراق ، بعد سقوط بغداد .
احتلال سامراء
ما عتم الجيش البريطاني ان احتل بغداد ، في ليلة 10 مارت 1917 ، حتى أعد العدة بسرعة لمطاردة الجيش العثماني المنسحب إلى الشمال . وقد اشتبك الفريقان في عدة مواقع قبل الوقوف في اصطلات ، ثم جرت موقعة حامية في هذا المكان أيضا ، وفي بند العظيم ، قبل وقوع الاشتباك في موقعة سامراء .
وقد ذكر هذا كله بالتفصيل المستر ادموند كاندلر ، المراسل الحربي البريطاني الذي رافق الحملة - أو قوة « دي » كما يسمونها - من الفاو إلى
هامش
( 1 ) الص 291 .