كل سنة يبلغ زوار الشيعة من العرب والعجم نحو ثلاثين ألفا ، يأتون إلى هذه المشاهد للزيارة ويقال لسامراء العسكر . وطولها وعرضها ثلاثة فراسخ تقع على ساحل دجلة . وهي من بناء الخلفاء العباسيين ، وأكثر بيوتها إلى الآن ظاهرة ، ولها مسجد كبير من بناء الخلفاء . والمنارة فيه يقال لها « الملوية » لا تزال قائمة ، ويصعد إليها من الخارج بالتواء ، بخلاف سائر المنائر فان طريق الصعود إليها من سلم في الداخل . وفي سامراء البطيخ الأحمر كثير الجودة ، وليس فيها ولا في الدور وتكريت بساتين من جهة أن أرض تلك الأنحاء كلسية . . هذا ونذكر زيادة في الايضاح ان السيد المنشي كان موظفا في القنصلية البريطانية ببغداد ، اي في معية المستر ريج القنصل المار ذكره .
رحلة جونز
وممن اشتهر ذكره من الأجانب في العراق في أواسط القرن التاسع عشر الكوماندر فيليكس جونر . وكان هذا من رجال البحرية في الحكومة الهندية ( الانكليزية طبعا ) يومذاك ، وقد انتدب لمهمات كثيرة في العراق كان من أهمها مسح الأنهر العراقية ، ولا سيما نهر دجلة ، تمهيدا لفتح خطوط ملاحة نهرية فيها . ومن جملة رحلاته هذه ( رحلة بالباخرة إلى شمال بغداد ) « 1 » بدأ بها على ظهر الباخرة ( نيكوتريس ) في يوم 2 نيسان 1846 ، وقد وصل في هذه الرحلة إلى سامراء مساء يوم 6 منه .
وهو يكتب عن سامراء في تلك الأيام ، فيقول : . . تقع بلدة سامراء الحديثة على جرف عال ممتد فيكوّن الضفة اليسرى من دجلة ، وهي الآن محاطة بسور متين شيّد على حساب شيعة الهنود المتنفذين . وحينما زرتها في 1843 ، كان هذا السور قد بدىء بتشييده حديثا ، وكانت البلدة قبله
هامش
( 1 )Gones , Commander Games Felix - Gournal of A Steamship Trip to the North of Baghdad , Submitted to the Government ou the 5 th November 1846 . ( Bombay Education Society's Press , 1857 .