جميع الجهات ، وأهمها أو أكثرها استثارة لحب الاستطلاع كان البرج المدور الملوي على شاكلة الحلزون المتكون من ستة طوابق ( ؟ ) الذي قال أحدهم عنه انه كان منارة للجامع ، وقال آخرون غير أنه كان برجا للمراقبة .
ولا شك ان المقصود بهذا ( الملوية ) المعروفة التي بنيت لتكون منارة للجامع الكبير القريب منها .
وقد فحص ريج بعض الخرائب الأخرى الممتدة على طول النهر :
فظن أنها لا بد من أن تكون اطلال القادسية ، نظرا لشكلها المشابه للأبنية الساسانية ، ولنوع الآجر الذي كانت مبنية به . وكانت هذه البلدة قد تقرر فيها إنهاء أمر الإمبراطورية الإيرانية في القرن السابع ، حينما وقعت فيها معركة حامية ضد العرب الذين استولوا عليها في النهاية . ولا شك ان المستر ريج ، وقريبته كاتبة الكتاب ، قد أخطآ في هذا التفسير ، لأن الموقعة التي جرت بين الفرس والعرب في شهر شباط أو مارت سنة 637 م ، المشار إليها ، قد وقعت في قادسية الكوفة الكائنة على الفرات وليس قادسية دجلة كما ظنا .
يضاف إلى ذلك ان الآثار التي اعتقد ريج انها القادسية من المحتمل جدا أن تكون غير القادسية ، لأن قادسية دجلة تبعد عن سامراء من جهة الجنوب بحوالي ثلاثة فراسخ ولا أظنه يستطيع الذهاب من سامراء إليها في تلك الظروف .
ويقول المنشي في رحلته ان محيطها يبلغ ثلاثة أميال وهي بلدة مدورة وان عرض سور القادسية ( 15 ) قدما .
وقد جاء في ( رحلة المنشي البغدادي ) « 1 » المعربة من الفارسية عن سامراء في ذلك الدور ( 1822 ) ما يأتي : . . ومن الدور إليها ثمانية فراسخ ، طيبة الهواء كثيرا ، وفيها نحو ألفي بيت . ومن المزارات فيها مزار الإمام علي النقي ، والامام حسن العسكري ( ع ) ، ومحل غيبة الإمام محمد المهدي . وفي
هامش
( 1 ) رحلة المنشي البغدادي ( السيد محمد بن السيد احمد الحسيني ) ، ترجمت ونشرت في بغداد سنة 1948 ، الص 88 .