تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
عهد الولاة سليمان باشا الصغير ( المسمى بالقتيل ) وسعيد باشا ، وداود باشا آخر المماليك . وكان هذا رجلا مثقفا متحركا قوي الشخصية ، سافر كثيرا في العراق وتجول فيه بقصد الاطلاع واستكشاف الآثار التاريخية وغير ذلك . وقد سافر في 1816 إلى أوربة مع زوجته ، ثم عاد منها عن طريق استانبول والموصل ، وتوجه من الموصل إلى بغداد بالكلك عن طريق دجلة . فأشار إلى سامراء حين توقف فيها ونزل ليطلع على أحوال البلدة ومعالمها . ولذلك ذكرها في مدوناته أو يومياته عن الرحلة . وقد اطلعت إحدى قريباته المسماة كونستانس اليكساندر ، على هذه اليوميات فلخصت ما كتبه عن سامراء بالذات في كتابها « 1 » المعروف بعنوان ( بغداد في الأيام الغابره ) . فهي تقول عن سفرة ريج وزوجته بعد ان تحركا من تكريت : . . وكانت سامراء ، التي تبعد بمسافة عشرين ميلا ، موقعا آخر من مواقع الاستراحة ، وقد مروا في الطريق إليها بخرائب أسكي بغداد التي كانت تمتد لمسافة غير يسيرة على طول النهر . وهي تعود في تاريخها إلى أيام الخلفاء الأوائل ، ولم يكن فيها سوى تلول من الزبل تدل على الموقع . على أن سامراء كان لها شيء من الأهمية ، ويقدسها الشيعة تقديسا كبيرا ، لأنها قد دفن فيها ثلاثة من أئمتهم : أي الإمام علي النقي ، والحسن العسكري ، وأعظم الجميع المهدي صاحب الزمان الذي غاب هنا ، ولا يزال يعيش في إحدى الآبار على ما يزعم ، ليعود إلى الظهور من جديد في آخر الزمان . وكان قد بني مؤخرا جامع جديد ، وبقربه حمام وخان لايواء الزوار ، على نفقة أحد الإيرانيين المتدينين . وحينما كان ريج وجماعته يتجولون في سامراء جاءهم المتولي ، أو الكليدار ، ودعاهم للتفرج على الجامع والسرداب الذي غاب فيه المهدي أو قتل ( ؟ ) . فلم يتحمس ريج والمسيحيون من جماعته للنزول إلى سرداب الغيبة ، فقد لا يروق ذلك زوار الشيعة ، لكنهم نظروا إلى الداخل من احدى الكوات فوجدوا هناك
هامش
( 1 )Alexander , Constance M - Baghdad in Bygone Days ( London 1928 )