تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وكانت سامراء ، وهي سامير
Samere
القديمة ، محل الإقامة المفضل لعدد من خلفاء بني العباس ، ولا تزال أطلال مدينتهم هناك تشغل فسحة كبيرة من الأرض . وأهمها قبر ومشهد الأمام المهدي الذي دفن في سامراء ( ؟ ) . وهو بناء . جميل من الطابوق ، تعلوه قبتان ومنارتان مزينتان بالكاشي الملون الذي يتباهى به العرب ، ويبدو بمنظر جذاب حينما تتساقط أشعة الشمس عليه . وهناك على مسافة غير بعيدة عنه برج مخروطي الشكل يعلو علوا عظيما ، ويبدو بمنظر متناسب . وتلف حول هذا البرج مرقاة حلزونيه شيدت بمهارة بحيث يمكن ان تصعد منها إلى القمة الخيل والبغال عند اللزوم . وعلى بعد عشرة أميال ونصف من شمال شرق البلدة الحديثة ، وعلى الفرع الأيسر من دجلة ، تقوم خرائب قصر الخليفة الذي يبدو أنه كان واسعا جدا ، وهو مبن بالطابوق والطين . ولكنه برغم ما كان عليه من أهمية وازدهار لا يحتوي على شيء يستحق المشاهدة ( يظهر ان الكابتن كينير لم يكن يتذوق الآثار وما فيها من فن وزخرفة ) . وتشاهد أيضا أقساما كبيرة من سور البلدة أيضا ، وهي تمتد إلى مسافة غير يسيرة في البادية المحيطة بها . ومن الصعب ان يتصور المرء كيف ان بقعة مثل هذه يمكن ان تنتخب موقعا لعاصمة مهمة يقيم فيها « أمير » ذو سطوة ومنعة . فان أرضها الممتدة إلى مد البصر قاحلة ، وهي يباب بلقع ليس فيه زرع ولا شجر ، يمكن أن يريح ولو قليلا من سطوع الشمس وحر الرمال . ويمتليء الجو من فوقها بغيوم من الغبار تولدها الريح الشديدة التي تضيف بعصفها شيئا غير يسير إلى وحشة المكان . ومع أن المعروف عن العراق العربي ان أرضه تصبح خضراء نضرة بمجرد سقيها وجر المياه لها ، فان الضفاف هنا عالية ودجلة عريض ضحل . ولذلك لا بد من أن تنشأ صعوبات غير قليلة في الري هنا . وقد كتب بعد كينير من الرحالين الغربيين ، في القرن التاسع عشر ، المستر كلوديوس ريج القنصل البريطاني في بغداد ( 1808 - 1821 ) على