تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وأقلعنا ثانية في السادسة صباحا فكانت الشواطىء في جنوب تكريت من الجانبين مغطاة بشطيات الرقي والخيار ، التي يرفع لها الماء بالكرود التي تكلمت عنها من قبل ( يلاحظ انه يسمى الكرود مكائنا ) . . . ويكون دجلة عريضا جدا عند تكريت . وفي الساعة التاسعة وثلث لاح لنا مرقد إمام الدور وقريته الكبيرة ، التي تقوم على مرتفع غير عال من التلول الرملية البعيدة عن شاطىء الجانب الأيسر من النهر بمسافة نصف ميل ومرقد الإمام بناء عال مربع الشكل تعلوه قبة بنيت بالطراز الاسلامي ( ارابيسك ) . ولا شك ان « دورا » هو الاسم القديم لهذه البقعة التي يعرفها قراء التاريخ جيدا ، بكونها المكان الذي حاول فيه الجيش الروماني ان يعبر دجلة بعد موت جوليان ، وحيث وقّع خلفه على اتفاقية مهينة تنازل فيها عن نصيبين والأقاليم الكائنة فيما وراء دجلة إلى الأيرانيين . وكانت الشواطىء هنا أيضا ، ملأى بالمكائن المعدة لزراعة الرقي ، الذي يعد أحسن رقيّ في البلاد ، ويرسل بكميات كبيرة إلى بغداد . وقد لاحظنا وجود بستان كبيرة للنخيل أول مرة منذ أن خرجنا من الموصل . وفي الساعة الحادية عشرة ونصف لاحت لنا خرائب الطين لقرية أسكي بغداد في الجانب الأيسر ، وهنا يتفرع النهر إلى فرعين متساويين في الحجم يحيطان بجزيرة طولها نصف ميل . وفي الثانية عشرة ونصف أتينا إلى بلدة تسمى « اشناس » على الجانب الأيسر . وبعد ان سرنا إلى الساعة الثانية بعد الظهر لاحظنا اطلالا عالية لقصر يسمى « قصر العاشق » على بعد ربع ميل من ضفة النهر اليمنى ، وفي مقابلها مباشرة من الجانب المقابل خرائب يقال لها « المعشوق » . وللعرب أساطير وأقوال تروى عن هذين المكانين . . وهنا أيضا يقسم النهر إلى فرعين سرنا في الفرع الواقع على يميننا منهما ، وما حلت الساعة الثالثة حتى وصلنا إلى سامراء الكائنة في الجانب الأيسر : وهي بلدة تحتوي على ألفي نسمة ، وتبعد حوالي ربع ميل عن نقطة تشعب الفرعين .