عابرة ، أو إشارات فيها شيء من التفصيل ، إلى سامراء في رحلات هؤلاء الغربيين ، حيث إن اكلاكهم كانت تقف في شواطئها فيتلبثون فيها بعض الوقت .
وأقدم ما عثرنا عليه من هذا القبيل ذكر سامراء في رحلة الرحالة الفرنسي المشهور جان بابتيست تافيرنييه الذي زار العراق في منتصف القرن السابع عشر للميلاد .
وقد وصف في رحلته طريق النهر من الموصل إلى بغداد وأتى فيها على ذكر « 1 » سامراء . فهو يقول ( الص 74 من الترجمة العربية ) : . . وفي اليوم الثاني والعشرين - شباط 1652 - بعد ان بقينا ساعتين في الماء ، التقينا بجدول يأخذ ماءه من دجلة لسقي الأراضي هناك ، ويمتد إلى قرب قبالة بغداد ، وهناك يصب في دجلة مرة ثانية . ومن هناك نزلنا إلى البر في الجهة الكلدانية ، لأنه كان برفقتنا مسلمون أحبوا ان يتبركوا بزيارة مكان يقال له سامراء ، وفيها جامع لا يبعد أكثر فرسخ من النهر ، يؤمه كثير من المسلمين لتقديم فروض العبادة ، خاصة الهنود والتتر الذين يعتقدون ان أربعين نبيا من أنبيائهم مدفونون هناك . ولما علموا اننا نصارى لم يسمحوا لنا بأن نطأ أرضه . وعلى خمس مائة خطوة من الجامع برج مشيد بمهارة فائقة ، له مرقاتان من خارجه تدوران حوله دوران الحلزون . وإحدى هاتين المرقاتين أعمق في بناية البرج من الأخرى وكان بامكاني ان أمعن النظر فيه أكثر من هذا لو سمح لي بالدنو منه إلى مسافة قريبة . والذي لاحظته انه مشيد بالآجر وتبدو عليه مسحة القدم . وعلى نصف فرسخ منه تبدو ثلاثة أبواب كبيرة كأنها أبواب قصر عظيم . وفي الحقيقة لا يبعد في هذه الأنحاء ان كانت مدينة عظيمة ، لأن مسافة ثلاثة فراسخ على طول النهر لا يرى شيء سوى الخرائب والأطلال .
هامش
( 1 )Tavernier , J . B - The Six Voyages of Tavernier Through Turkey Into Asia . ( Made into English by J . P . London 1676 ) .وقد ترجم القسم الخاص بالعراق الأستاذان كوركيس عواد وبشير فرنسيس ، ونشر ببغداد بعنوان ( العراق في القرن السابع عشر ) مطبعة المعارف 1944 .