تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
هذه البقية قد لاقت الأمرين خلال الشغب والاضطراب السياسي والاجتماعي الذي ضعفت فيه عقائد الناس أجمعهم وفترت همتهم . وشاع الجور والتعسف في الأرض بحيث صار الكثيرون من الناس يعتقدون بان الإمام كان لا بد من أن يظهر بالتأكيد . فلم يتشتت شمل الأقليه الشيعية الباقية ويزداد الضغط عليها حسب ، وانما انحطت سمعة الإمبراطورية الاسلامية أيضا ونال منها تكرر غزوات القبائل المتاخمة لها ما نال ، كما أصيبت جيوش المسلمين بخسرانات فادحة بالقتال المستمر مع البيزنطيين . ففي السنة التي توفي فيها الإمام العسكري عليه السّلام في سامراء هلك الخليفة الصالح ، بعد تعذيب شنيع وراح ضحية لضغط أسياده الأتراك عليه . وجاء عهد الخليفة المعتمد بسلسلة من الكوارث الرهيبة . وهنا يعدد دونالدسون ما حل بالبلاد العراقية وغيرها من نكبات ويشير إلى ثورة صاحب الزنج وما اقترفت فيها من فظائع وشناعات ، وإلى ما وقع من حوادث الطاعون والزلزال وما حصل من نزاعات وحروب أهلية ، فضلا عن اندحار الجيوش أمام البيزنطيين ، حتى تولى السفاح الثاني ، الخليفة المعتضد ، واستطاع ان يعيد إلى الخلافة شيئا من هيبتها . ويقول دونالدسون بعد سرد هذه الأشياء ان الوكيل الرابع قد تولى في أسوأ الأوقات وأنحسها . وربما كان هذا الوكيل يعتقد بالنسبة لما جرى ان الإمام القائم ( ع ) كان لا بد من أن يظهر ، والا فسيكون موقفه حرجا بين الناس ويصيبه الكثير من الخيبة والفشل . ولذلك نجده يقول حينما كان يحتضر : وطلب اليه ان يسمي وكيلا من بعده ، ان الأمر أصبح بيد اللّه . وهكذا رفض ترشيح أحد ، فلم يعد يوجد بهذا على وجه الأرض اي وكيل للإمام منذ ان توفي السمري سنة 329 ( 940 ) حتى اليوم ، وانتهت مدة الغيبة الصغرى التي امتدت من سنة 256 إلى سنة 329 للهجرة ، وحلت بعدها حقبة الغيبة الكبرى . ويقول دونالدسون ان قبر الوكيل الرابع - السمري - يقع في شارع الخلبخي بالقرب من قناة النهربي . لكن المعروف عند الكثيرين من الناس
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 290 | جعفر الخليلي