بن روح ، ولذلك أوصى له بأن يأخذ مكانه في وكالة الأمام المستتر ، فأصبح الوكيل الثالث للأمام .
ومما يروى عن أم كلثوم ، ابنة أبي جعفر ، انها قالت إن الحسين بن روح كان وكيل أبيها خلال عدة سنين ، وانه كان يشرف على أملاكه ، وينقل رسائله السرية إلى وجوه الشيعة المعروفين . وكان خلال ذلك الوقت كله متحمسا في خدمة أبيها الذي كان يعتمد عليه بلا أدنى ريب . ومع أن أباها كان له صديق مخلص آخر ، هو أبو جعفر بن أحمد ، فقد وجد من المصلحة ان يستخلف ابن روح من دون ان تثار أية معارضة ضده .
وتقول الرواة ان أبا جعفر كان مقدرا جد التقدير من الشيعة والسنة على سواء ، وانه كان معروفا عندهم بعلمه وثقافته . وكان يقدّر على الأخص لبراعته في التقية . ثم يورد دونالدسون هنا قصصا تؤيد ذلك ، وأخرى تدل على مرونته وحذقه في اجتذاب خصومه اليه . . . وقد توفي أبو القاسم ابن روح سنة 326 فدفن ، على ما تقول أم كلثوم ، بالقرب من دار علي بن أحمد النوبختي في مكان يقع وراء قنطرة الشوك من جهة باب المدينة . والمعروف اليوم لدى الكثيرين من سكان بغداد ان قبره يقع في منطقة الشورجة خلف بناية الأوقاف الكبيرة ( الجديدة ) المطلة على شارع الجمهورية ، التي تشغل قسما منها مديرية البرق والبريد العامة . وتشاد في هذه الأيام بالذات قبة صغيرة فوق قبره .
وكان الوكيل الرابع عليا بن محمد السمري . ويقول دونالدسون خلال كتابته عنه أن وفاة الإمام الحسن العسكري كانت قد مرت عليها سبعون سنة يومذاك ، وبرغم انتظار الشيعة المخلص للإمام صاحب الزمان ، فإنه لم يظهر لهم . وفي خلال هذين الجيلين كان أولئك الذين عرفوا الإمام شخصيا وأدركوا أيامه قد انتقلوا إلى الدار الآخرة . وقد استطاعت مجرد بقية غير كبيرة من الطائفة الشيعية ان تبقى على قيد الحياة بالسير خلال طريق التقية الوعر . وكانت ج 1 - سامراء ( 19 )
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 289
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٨٩