الصينية التي استوردها العباسيون ، وعثر على قطع منها في عدة أماكن من بينها سامراء والمدائن ونيسابور . وقد اكتشفت بشرق العالم الاسلامي ، مثل سامراء والمدائن وسوس وسمرقند ، كميات كبيرة من هذا النوع من الخزف الذي يرجع إلى ما بين نهاية القرن الثامن والعاشر الميلادي . وكان بعض ما عثر عليه من الأواني متقنا إلى حد كبير ، والبعض الآخر مشوها في رسومه .
وتحت عنوان « الخزف ذو الزخارف المرسومة بالبريق المعدني » يقول « 1 » الدكتور ديماند أنه عثر على الخزف العباسي بالعراق في كثير من الأماكن مثل سامراء والمدائن ، وفي إيران في مدينة سوس والري بوجه خاص ، وفي مصر في أطلال مدينة الفسطاط . ويعتبر الخزف العباسي المحلى بزخارف من البريق المعدني من أجود منتجات الخزف في العالم الاسلامي كله ، فان صناعة البريق المعدني كانت من الابتكارات العظيمة التي اهتدى إليها الخزافون المسلمون في القرنين الثامن والتاسع . . ويصنع هذا النوع من الخزف عادة من طفل أصغر نقي مغطى بطبقة غير شفافة من المينا القصديرية ترسم عليها الزخارف بالأكاسيد المعدنية بعد حرقها للمرة الأولى . ثم تحرق للمرة الثانية حرقا بطيئا جدا تحت درجة حرارة أقل من الأولى ، تتراوح بين 500 و 800 فهر نهايت وعندئذ تتحول إلى الأكاسيد المعدنية باتحادها مع الدخان إلى طبقة معدنية رقيقة جدا . ويصبح بريق اللون المعدني المتخلف اما ذهبيا أو أحد أطياف اللونين البني أو الأحمر . ولم ينته القرن التاسع حتى صار الخزفيون المسلمون سادة تلك الصناعة التي اقتصر أمرها على الشرق الأدنى . وقد أخرجت لنا حفريات سامراء التي قام بها كل من صاره وهرتسفيلد بعضا من أروع أمثلة الأواني ذات البريق المعدني وهذا ما دفع البعض إلى القول بأن صناعة البريق المعدني عراقية الأصل .
هامش
( 1 ) الص 174 المرجع نفسه .