ثلاثة فراسخ أخرى ، أي إلى حيث يقع قصر المتوكل الجديد نفسه . وفي اليوم الأول من شهر محرم الحرام 247 ( 17 مارت 861 ) انتقل إلى مدينته الجديدة التي أطلق عليها اسم « الجعفرية » .
وتشغل أطلال القصر الجعفري هذا مساحة تقدر بحوالي ( 3 / 1 1 ) كيلو متر مربع ، وهو محاط بأسوار تنتشر فيها الحصون المبنية بالآجر . وهذه لم يتم التنقيب بها على ما يقول كريسويل ، الذي يورد رواية اليعقوبي عن المتوكل ويقول إنه لم يسكن في قصره هذا الا تسعة أشهر وثلاثة أيام ، وانه قتل فيه فأصبح قصرا مشؤوما تذكره التواريخ جيلا بعد جيل . وكان قتل المتوكل في يوم 3 شوال 247 ( 11 كانون الأول 861 ) . فخلفه المنتصر ، وعاد إلى سامراء بعد ان أمر السكان بأجمعهم أن يعودوا إليها كذلك . . . كما أمر بتقويض الأبنية ونقل موادها البنائية إلى سامراء أيضا . ولهذا دب الخراب في قصور الجعفرية وبيوتها وأسواقها مع سائر أبنيتها ومرافقها ، وأصبحت خرائب تنعق بها اليوم .
لكن كريسويل يقول إن حالة جامع أبي دلف هي على نقيض الحالة التي وجد فيها الجامع الكبير . فقد بقيت من هذا الجامع في سامراء أسواره الخارجية وزالت داخليته من الوجود ، بينما بقيت داخلية جامع أبي دلف قائمة ، ولم يبق من سوره الذي كان مبنيا بالآجر الا أسسه الطويلة ، فيما عدا الضلع الشمالي الذي بقي قائما إلى ارتفاع ( 5 - 7 ) أمتار .
وهناك في الرواق الشمالي ستة عشر عقدا بطبيعة الحال ، كما هو الأمر في الحرم ، ولكن العقد الواحد تكون فيه ثلاثة أقواس فقط يبلغ معدل فتحتها ( 10 ، 3 ) مترا . وهذه تنتهي من جهة الصحن بشكل
T
، لكنها تنتهي من من جهة الشمال بأساطين جدارية بسيطة مبنية بالآجر المشوي . . . وتكون الفسحة الوسطى في الحرم أعرض من سائر الفسحات .
ويكون النصف الأعلى من واجهات الأساطين المواجهة للصحن مزينا