تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
حين أقدم على بناء عاصمته الجديدة ، هو انه استقدم الفعلة والبنائين والصناع ، مثل النجارين والحدادين وغيرهم ، من الخارج كما فعل أسلافه حينما عمدوا إلى بناء المدينة المدورة ( بغداد ) من قبل . وجلب أخشاب الساج وجذوع النخل ، وسائر أنواع الخشب من البصرة ، ثم استقدم العمال المختصين ببناء المرمر ونحته من اللاذقية وغيرها . ولم يقتصر هذا على جميع الصناع والعمال المهرة من أنحاء الأمبراطورية حسب ، وانما استجلب شيئا غير يسير من المواد البنائية من مصر وغيرها أيضا . وهو ينسب إلى عبد اللّه بن المقفع قوله ان المعتصم بعث بأناس خاصين إلى مصر وزودهم بصلاحيات وأوامر قاطعة بأن يجمعوا أنواع المرمر والأساطين من الكنائس أينما وجدت . وبعد ان جردوا كنائس الإسكندرية من كل ما وجدوه فيها من هذا القبيل ذهبوا إلى كنيسة القديس ميناس في مريوط ، الكائنة في غرب الإسكندرية ، فاقتلعوا ما كان فيها من المرمر الملون ومواد التبليط التي لم يكن لها مثيل في كل البلاد . وحينما استولى المعتصم نفسه على عمورية في حملته المشهورة سنة 838 للميلاد أخذ بوابتها الكبرى ونقلها إلى سامراء أيضا « 1 » .

الجوسق الخاقاني

كانت أطلال هذا القصر العظيم ، على ما يقول كريسويل ، قد نقب فيها المهندس الفرنسي فيوليه سنة 1907 بنطاق ضيق أجرى فيه تنقيبات تجريبية هنا وهناك ، وبعد ذلك بسنوات قليلة تولت التنقيب فيها بمقياس واسع بعثة ألمانية باشراف صاره وهرتسفيلد . وقد كان أول ما وجدته هذه البعثة حوضا كبيرا في الأرض المنخفضة
هامش
( 1 ) لقد أخطأ كريسوبل فيما ذكره على لسان عبد اللّه بن المقفع بكونه هو القائل بان المعتصم بعث بأناس خاصين ليجمعوا له أنواع المرمر من الكنائس فقد قتل ابن المقفع في عهد المنصور والمعتصم لم يخلق بعد - الخليلي