الأجانب لا يقل عددهم عن مائة الف نسمة بين رجال ونساء « 1 » ودخلوا طهران وشرعوا في تنفيد مقاصدهم وارسلوا في كل بلد من بلاد إيران عدة من هيئتهم وقويت بذلك كل ملة في إيران سوى ملة الاسلام وكثرت الفواحش وشرب الخمور فلم تزل كل يوم تكثر هذه الدواهي وقد فتح الأجانب المدارس لدعوة الناس إلى مذهب المسيح وجعلوا المبشرين ( البرتستانت ) في جميع المستشفيات ينفقون أموالا جمة على الفقراء والمساكين ويستخدمون بنات الاسلام وفتيانها وصار المسلمون مقهورين تحت أيديهم وفرقوا أربعمائة الف تومان بين الامراء والحكام ليوافقوهم في تنفيذ مقاصدهم وابتاعوا قطعة ارض قرب حديقة الايلخاني بخمسة وأربعين الف اشرفي وانفقوا لعمارتها مائة وخمسين الف ليرة وجعلوها مسورة بسور رفيع حصين ونصبوا على أبراجها مدافع ، وكان قطر السور أربعة اذرع فلما فرغوا من استحكاماتهم في طهران ارسلوا هيئة إلى شيراز فلما قربوا من البلدة وانتشر خبر قدومهم فيها اجتمع الاشراف عند علمائهم وأنكروا هذا العمل فوافقهم العلماء في ذلك مصلحة لدينهم واصلاحا لمفاسد أمورهم فأخبر بذلك أصحاب الامتياز فخافوا ان يدخلوا البلدة إلى أن سيرت الحكومة السيد العلامة الحاج السيد علي أكبر الذي كان من قدوة العلماء في شيراز إلى ( أبو شهر ) خفية فلما علم بذلك أهل البلدة هاجوا وماجوا واضطربت الأمور وعطلت الأسواق ولاذوا بالحضرة المقدسة حضرة السيد أحمد بن موسى بن جعفر عليهم السّلام الذي يعرف بشاه جراغ وكثر البكاء والضجيج بحيث خشيت الحكومة المحلية فأمرت باحضار جنود لتفريق الناس بالبنادق فقتل عدة من المسلمين وانهزم الباقون مجروحين خائفين وجلين ولكن الاضطراب يشتد في كل يوم غير أن الحكومة المحلية استقبلت أصحاب الامتياز وأدخلتهم البلدة مع كل
هامش
( 1 ) أغلب الظن ان الأمر لا يخلو من مبالغة قد تتجاوز حدود المعقول بهذا التقدير خصوصا وان ليس هنالك من مصادر تؤيد هجرة ما لا يقل عن مائة الف نسمة من لندن إلى إيران في اي تاريخ من التواريخ ما عدا أيام الحرب - . الخليلي