بل نقلته لاثبات أن من القدماء من قال بقدم الاسم « سامرا » ، وإن كان في رأيهم أنه « ساميرا » ففي اللغة يبدل أحيانا أحد الضعفين ياءا كما قالوا « إيبالة » في الإبّالة وهي الحزمة من الحطب والحشيش ، وقالوا أصل الدينار « دنّار » بدلالة جمعه على دنانير ، وقالوا باطراد في مصدر « فعّل يفعّل » تفعيلا ، وكان القياس يوجب أن يقولوا « تفععلا » لأن في الفعل عينا مضعفة ، ينبغي ظهورها في المصدر كما تظهر في « تفعّل تفعّلا » .
ويعلم مما قدمت أنّ جميع لغات « سامرا » التي نقلناها ، تلك التي يقول فيها ياقوت « سرّ من رأى وسرّ من رى وسرّ من راء وساء من رأى وسام راه الفارسيّ وسرور من رأى وسرّاء » « 1 » ما هي إلا تلعّبات باللفظ وتخريجات منه للتفاؤل تارة وللتشاؤم مرة أخرى ، إلا أنّ تسميته المدينة بسرّ من رأى غلبت على جميع التسميات لأن المعتصم شاء ذلك ، ثم ضعفت بمرور الزمان ، فكان من الناس من يسميها « سامرّا ، وكان منهم من يسمّيها « سر من رأى » على اعتبار أنه الاسم الصحيح وليس بذاك ، كما بيناه هناك .
وسامرّا كثرت فيها الأساطير ككل مدينة عريقة في القدم ، فقال حمزة الأصفهاني : « كانت سامراء مدينة عتيقة من مدن الفرس تحمل إليها الإتاوة التي كانت موظفة لملك الفرس على ملك الروم ودليل ذلك قائم في اسم المدينة لأن ( سا ) اسم الأتاوة ، و ( مرّة ) اسم العدد والمعنى أنه مكان قبض عدد جزية الرؤوس » « 2 » . فحمزة استنتج تاريخها من تحليل اسمها على الطريقة الفارسية لأن اللغة الفارسية آرية أي تركيبية لا اشتقاقية كاللغات الساميّة ، وهذا التحليل واه واهن ، فإنه يقال : ما الباعث على حمل الإتاوة إلى أهل هذه المدينة ولم تكن من مدن الحدود بين المملكة الفارسيّة على اختلاف أطوارها والدولة
هامش
( 1 ) معجم البلدان في « سامرا » وقال في سر من رأى : « قال الزجاجي قالوا كان اسمها قديما ساميرا سميت بسامير بن نوح ، كان ينزلها لأن أباه اقطعه إياها فلما استحدثها المعتصم سماها سر من رأى » .
( 2 ) معجم البلدان في « سامرا » .