الرومية على اختلاف فتوحاتها ، لأن الدولة الرومية كانت في غرب المملكة الفارسية ، فالأولى أن يكون مكان القبض على الفرات لا على دجلة .
قال ياقوت : « وقال الشعبي : وكان سام بن نوح له جمال ورواء ومنظر وكان يصيف بالقرية التي ابتناها نوح - ع - عند خروجه من السفينة ببازبدى « 1 » وسمّاها ثمانين « 2 » ويشتو بأرض جوخا « 3 » ، وكان ممرّه من أرض جوخا إلى بازبدا على شاطيء دجلة من الجانب الشرقي ، ويسمى ذلك المكان الآن ( سام راه ) يعني طريق سام . وقال إبراهيم الجنيدي : سمعتهم يقولون إن سامراء بناها سام بن نوح - ع - ودعا أن لا يصيب أهلها سوء « 4 » » . فهذه أمثلة لما ابتدع من الأهوال في تاريخ سامرا ، وقد نسب بعضها إلى رجال ثقات رغبة في ترويجها بين الناس ، وهي طريقة مبتدعي الأساطير المألوفة عندهم المعروفة عند ذوي الأفكار الناقدة .
ومن الطريف ما ذكره ابن بشار المقدسي قال : « سامرا كانت مصرا عظيما ومستقر الخلفاء في القديم ، اختطها المعتصم وزاد فيها بعده المتوكل وصارت مرحلة ، وكانت عجيبة حسنة حتى سميت سرور من رأى ثم اختصر فقيل سرمرى . . . فلما خربت وصارت إلى ما ذكرنا سميت ساء من رأى ثم اختصرت فقيل سامرا « 5 » » . وقال مؤرخ آخر : « حكى في بعض الكتب أن سرّ من رأى كانت مدينة عظيمة عامرة كثيرة الأهل فأخربها الزمان حتى حتى بقيت خربة وبها دير عتيق وكان سبب خرابها فيما حكي في الكتاب
هامش
( 1 ) بازبدى أو بازبدا كورة من ناحية جزيرة ابن عمر في غربي دجلة ، كما جاء في معجم البلدان وغيره .
( 2 ) بليدة عند جبل الجودي قرب جزيرة ابن عمر فوق الموصل كما في معجم البلدان وغيره .
( 3 ) اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد بالجانب الشرقي منه الراذانان وهو خانقين وخوزستان كما في المعجم . قلت : والراذان يعرف اليوم بالروضان في الصحراء المعروفة بالغرفة بين بعقوبه وكركوك في منطقة وادي العظيم .
( 4 ) معجم البلدان في « سامرا » وقريب من ذلك ما ورد في التنبيه والاشراف للمسعودي وزاد « انها كانت آهلة عظيمة عامرة فلم تزل تتناقص على مر الزمان » ( ص 309 ) .
( 5 ) أحسن التقاسيم « ص 122 ، 123 طبعة ليدن سنة 1906 » .