أقول لما هاج قلبي ذكرى * واعترضت وسط السّماء الشعرى
كأنها ياقوتة في مدرى * ما أطول الليل بسرّ من را !
فنطق الشاعران باسمها على وضعه وسابق صيغته وإن كان قد حذفا همزة رأى لإقامة الوزن وتصحيح النظم « 1 » .
وليس ما قاله الحريري - رح - بالمروي الصحيح وإنّما الصحيح أن المعتصم باللّه سأل عن ذلك الموضع فقيل له : اسمه سامرّا ، فأراد التفاؤل على عادة العرب ، فقال : نسميها سرّ من رأى « 2 » ، قال العلامة أبو الثناء السيد محمود الآلوسي معقّبا « وما أنكر الحريري غير منكر ، قال ابن برّي عن ثعلب وابن الأعرابي : وأهل الأثر يقولون كما قال أيضا : اسمها القديم ساميرا ، سميت بسامير ابن نوح - ع - لأنه أقطعه إياها ، فكره المعتصم ذلك فغيّرها والأقرب أن يكون التغيير إلى سامرا . وحكى بعض أهل اللغة أنها سميت ( ساء من رأى ) فحذفت همزة ساء وهمزة رأى لطول الكلمة وقيل سامرا .
وحكى بعض فيها ست لغات : سر من رأى ، ببناء الفعل للمفعول ، و ( سرّ من رأى ) ببائه للفاعل أو ( ساء من رأى ) و ( سامرا ) بالقصر و ( سامراء ) بالمدّ ، و ( ساميرا ) . وفي القاموس ( سر من رأى ) بضم السين والراء وبفتحهما وبفتح الأول وضم الثاني وسامراء ، ومدّه البحتري بالشعر وكلاهما لحن وساء من رأى ، وسرّاء ممدودة مشدّدة مضمومة ، والنسبة سرّمري وسامرّي « 3 » وسرّي » « 4 » . ونقل بعد ذلك من معجم البلدان لياقوت الحموي .
وأنا لم أنقل التعقيب على الحريري على أنه خبر تاريخي صحيح بكماله
هامش
( 1 ) درة الغواص في أوهام الخواص « ص 180 ، 181 طبعة قاسم رجب » .
( 2 ) مروج الذهب « ج 2 ص 349 طبعة المطبعة البهية بمصر سنة 1346 ، واني ناقل النص في الكلام على « الطيرهان » قريبا .
( 3 ) يظهر لك من كل وجه غلط قولهم : فلان السامرائي ، والصواب ، « السامري » بتشديد الراء .
( 4 ) شرح الطرة عن الغرة أو كشف الطرة عن الغرة « ص 288 - 290 » .