والجعفريّ « 1 » ولم يقصّر رسمه * الباقي - برغم الدهر - عن تمثيله
بادي الشحوب تكاد تقرأ لوعة * لنعيمه المسلوب فوق طلوله
وكأنما هو لم يجد عن ( جعفر ) « 2 » * بدلا يسرّ به ولا عن جيله
فضّت مجالسه به وخلون من * شعر ( الوليد ) « 3 » بها ومن ترتيله
* * *
ولقد شجتني عبرة رقراقة * حيرانة في العين عند دخوله
اني سألت الدهر عن تخطيطه * عن سطحه عن عرضه عن طوله
فأجابني : هذي الخريبة صدره * والبلقع الخالي مجرّ ذيوله
وسل الرياح السافيات فإنها * ادرى بكل فروعه وأصوله
وتعلّمن ان الزمان إذا انتحى * شهب السما كانت مداس خيوله
مدّت بنو العباس كفّ مطاول * فمشى الزمان لهم بكفّ مغوله
واجتاح صادق ملكهم لما طغوا * بدعيّ ملك كاذب منحوله
وكذا السياسة في التقاضي عنده * تسليم فاضله إلى مفضوله
خلّدت سامرّاء لم أوصلك من * فضل حشدت عليّ غير قليله
يا فرحة القلب الذي لم تتركي * اثرا للاعج همه ودخيله
وأفاك ملتهب الغليل وراح عن * مغناك يحمد منك برد غليله
أنعشيّه ونفيت عنه هواجسا * ضايقنه وأثرن من تخييله
وصدقته أملا رآك لمثله * أهلا ، فكنت ، وزدت في تأميله
هذا الجميل الغض سوف يردّه * شعري إليك مضاعفا بجميله
وله من قصيدة عنوانها : سامرّاء أو ساعة مع البحتريّ « 4 » :
أسدى اليّ بك الزمان صنيعا * فحمدت صيفا طيبا وربيعا
هامش
( 1 ) الجعفري - من قصور المتوكل نسب إلى اسمه .
( 2 ) جعفر - المتوكل .
( 3 ) الوليد - اسم البحتري الشاعر .
( 4 ) المصدر السابق ص : 196 - 198 .