برج بابل ) في ذلك بأرض شنعار وهي السامرة ، قات نمرود بن كوش راصفي الصرح بصيده ( راجع كتابه مختصر الدول ص 19 من طبعة اليسوعيّين في بيروت ) » . والغلط ظاهر إذ ليست السامرة في بلادنا بل في فلسطين لكن مجانسة اللفظة الواحد للآخر خدعته فقال ما قال . . . أما الكلمة فليست بعربية صرفة وإن ذهب إلى هذا الرأي كثيرون من المؤرخين والكتبة واللغويين وذلك لعتقها كما أوضحناه وهي عندنا من أصل سامي قديم ويختلف معناها باختلاف تقدير اللفظة المصحفة عنه ، فإذا قلنا : إن أصلها ( شامريا ) فمعناها ( اللّه يحرس ( المدينة ) أو بعبارة أخرى المحروسة ) ، وان قدّرنا أصلها ( شامورا ) بإمالة الألف الأخيرة فمعناها الحرس أي منزل الحرس أو موطن الحفظة بتقدير حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه وهو كثير الورود في جميع اللغات السامية ، وعليه نعتبر قولهم إن ( سامرا ) تخفيف سرَّ من رأى ) أو ( ساء من وأي ) من قبيل الوضع ولهذا لم يقبل أحد من المستشرقين هذا الرأي وعدّوه في منتهى السخف » « 1 » .
وزعم الأستاذ هرزفيلد أن اسم هذه البلدة قد جاء في الكتابات الآشورية بصورة ( سرمارتا
Su - Ur - Mar - Ta
وأنها كان لها في أيام الفرس شأن كبير في محارباتهم الرومان » « 2 » .
أما مدّ « سامرا » وجعلها سامراء فهو محدث أحدثه العرب إجراءا منهم لهذا الاسم مجرى الأسماء العربية كما ذكرت آنفا ، وكانوا يفعلونه حتى مع اعترافهم بأن الاسم غير عربيّ ، قال ياقوت الحموي : « عكبرا بضمّ أوله وسكون ثانيه وفتح الباء الموحدة ، وقد يمدّ ويقصر ، والظاهر أنه ليس بعربيّ . . . وقال
هامش
- السامرة ، ونمرود بن كوش قات راصفي الصرح بصيده وهو أول ملك قام بأرض بابل » .
ولكن الأب كان مستعجلا فنقل النص الثاني وتخطى النص الأول ، والسامرة أو سامر التي ذكرها ابن العبري ليست سامرة فلسطين كما ظن الأب بل هي أرض سومر موطن السومريين
( 1 ) مجلة لغة العرب « 6 : 721 ، 722 » .
( 2 ) بشير فرنسيس وكوركيس عواد في مجلة سومر « مج 8 ح 2 ص 263 سنة 1952 » .