سوية وهن يجلسن على الأرض . فتبعت السيّد ضاغطة يدي على العوارض ومتحركة ببطء من اليمين إلى اليسار حول الضريح . وكانت بجانبي امرأة تبكي وتنتحب بيأس . وتقبل الفضة الصقيلة ، ثم تضغط بيديها على كل كعبرة في الشباك يمكن ان تصل إليها بيديها . وعلى هذه الشاكلة تقوم آلاف بل ملايين مثل هذه الأيدي بلمس هذا المعدن الأصم فتصقله بآمالها وصلواتها ، مدفوعة بعقيدة البشر التي يرثى لحالها .
وقد كان الجو نفسه في تلك الغرفة متكهربا بالعاطفة والأحاسيس وليس بوسع المرء ان يقف هناك من دون ان يشعر بذلك الجو ويتحسس به ، وبكمال تلك العاطفة الكلي ، وقسوتها القديمة المنطوية وراء ذلك على الهدوء التام في أثناء الصلوات التي تؤديها تلك الشخوص الواقفة بأيد مبتهلة وأوجه ضائعة في غيبوبة وذهول . وأني لأحسب ان الأجنبي الذي يكتشف وجوده في تلك البقعة يندر ان يصل سالما إلى الباب الخارجي ، الذي يأتي بعده السوق . وكانت صديقتي الصغيرة ترتجف بين يدي وتستعجل في زيارتها باستعجال معيب . ولذلك لم يكن هذا الجو قمينا حتى بالشرقي الآخذ بأسباب الغرب ( المتغرب ) ، انه الشرق القديم الذي لا ينسجم مع جميع ما نأتي به ونفعله . ولا بد من أن يستقل أحد الفريقين فيه ، هم أو نحن ، ولهم الحق في قتلنا إذا ما اكتشفوا وجودنا فيه ، هنا حيث يكون هذا القانون هو السائد .
وحينما وصلنا إلى الجانب الأبعد عن الباب الذي دخلنا منه ، أخذ السيد يرتل دعاءا آخر بينما كنا نقف إلى جنبه بأيد مبتهلة . وهنا أيضا لاحظت جمال الكلمات ، وعاطفة الورع والتدين ، وقد أحاطت بي من جميع الجهات فأنستني بأنني كنت غريبة عن هذا المحيط ، وعلى كل فليس هناك سوى لهجة واحدة للعقيدة يلهج بها البشر جميعا على سواء .
ثم شققنا طريقنا ببطء على طول الضلع الرابع . ومن حسن الحظ أننا
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 307
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣٠٧