خضراء يرتل الدعاء لنا ، ويستأذن بابتهال نيابة عنا للدخول إلى الروضة المطهرة ، بصوت عذب لم أسمع بشيء أكثر تأثيرا منه . ثم انتهى باللّه واللّه أكبر وأومأ لنا بالدخول .
وأول ما صادفناه بعد الدخول رواق مسقف بمقر نصات من قطع المرايا المشعة في العتمة ، ومرايا غيرها مثبتة في اطارات رخيصة تدور من حولها .
ثم أتينا على ستارة أخرى مسدلة لتغطي بابا مزدوجا مرتفعا جدا ، ومغلفا بفضة مطروقة ، وتنتشر فيه هنا وهناك نماذج من « كف العباس » ، ومنها دخلنا إلى الحضرة المحيطة بالضريح المقدس . فكانت عبارة عن بهو له سقف كثير الارتفاع وبابان يتعامدان على بعضهما ، وتتدلى فيه ثريات زجاجية عديدة . أما الجدران فقد كانت مزينة بزخرفة عربية ملونة فوق أرضية سوداء . وكانت الأرض مفروشة بسجاد منحط النوعية .
وكان الضريح يقوم في الوسط داخل قفص ثلاثي ، يتعرض الخارجي الفضي منه إلى الصقل والتلميع الدائم بأيدي الزوار وتقبيلهم وهم يطوفون من حوله بمواكب لا نهاية لها . وقد قدرت ارتفاعه بعشرة أقدام ، ولاحظت الزينة وهي تخفف من تربيع حواشيه العليا ، ومن حولها كلها الأعلام الخضراء الصغبرة المنسوبة إلى العلويين .
وإذا ما وقف المرء بجانب الشباك وضغط بوجهه على العوارض الفضية فيه ، ثم نظر إلى ما في داخله يجد من شباك حديد آخر ، ومن خلال صندوق من الزجاج ، القبرين الخشبيين اللذين تقبر فيهما رفات الامامين الكاظمين .
ولأجل ان يفعل الناس ذلك يسيرون اليه طول الطريق من أفغانستان ، والهند ، وأبعد الأيالات في إيران . ولذلك وجدت هناك أناسا ملتحين ، ووجوها مغولية ، خالية من الشعر ، إلى جانب الإيرانيين النحيفين وشيعة العراق متبسطي الوجوه . وقد كان يجلس أمام الشمعدان العظيم المقام فوق الأرض ، بتجرد تام ، زوار ذوو عمائم كبيرة يرتلون الآيات الكريمة ويتمايلون برفق وهدوء . وفي زاوية من الزوايا كان النساء بأحجبتهن السوداء يدمدمن
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 306
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣٠٦