شيء منها لأن الناس قد تجمهروا من حولها بحالة كان يخشى منها . ولذلك قالت لصديقها نوري ( ولا ندري أي نوري تقصد ) أنها تود ان تزور هذا المشهد المقدس بشكل لا يلفت الأنظار إليها ، فان النصارى لا يسمح لهم بالدخول إلى داخل المشهد مطلقا ، وتود ان يكون ذهابها هذه المرة في أمسية من أمسيات رمضان المبارك لان المشهد المقدس يبقى مفتوحا فيها إلى ساعة متأخرة من الليل ، وان حلول العتمة يسهل الكثير من الأمور .
وقد كان لنوري أصدقاء من الشيعة في المدينة المقدسة يوافقون على أخذها إلى داخل الروضة ، فتم الاتفاق على أن تذهب إليهم مع اثنتين من أخواته بواسطة الترامواي مع سائر الزوار .
وفي مساء أحد الأيام جاءها نوري بشدّة من الألبسة السوداء تحتوي على عباءة من عباءات النساء المعروفة ، وقطعة صغيرة من الشيفون الأسود تسمى « بوشي » لتتقنع بها . وفي ( دربونة ) قريبة من الدرابين لبست فرايا ستارك العباءة وتقنعت بالبوشي ، ثم خرجت وكأنها امرأة بغدادية متحجبة على ما تقول ، ثم استقلت سيارة أجرة بصحبة نوري متوجهة إلى دار في أحد الأزقة . وهناك وجدت أختيه متهيأتين لمرافقتها ، وبعد بعض الوصايا والتمنيات توجه النسوة الثلاث مع خادمة تحمل الفانوس أمامهن إلى ترامواي الكاظمية .
وبعد ان تصف فرايا ستارك الترامواي وعرباته ، ومن كان فيها من النسوة ، تقول « . . وبعد ان تركنا ضاحية الكرخ ، مدينة المنصور القديمة ، خرجنا إلى العراء وأصبحنا تحت النجوم ومن حولنا صفوف النخيل وبساتينها بأشباحها المتحركة . وما هي إلا فترة قصيرة حتى بانت لنا فجأة قمم المنائر المذهبة الأربع في المدينة المقدسة وكأنها واقفة لوحدها في الفضاء الرحيب ، ما بين الأضواء التي تبقى مشعلة في ليالي رمضان كلها ، كما بانت من بينها القبتان المغمورتان بالأضواء المنعكسة عليهما . وقد كان للسماء العميقة الممتدة من وراء البناء نصف المضاء والعربة الممتلئة بالزوار وهم في تجردهم المعتم ،
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 303
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣٠٣