غير محله . اما الزوار فهم ، بخلاف الركاب في أي مكان آخر في العالم ، لا يجدون سببا للاعتراض على كيفية سير مثل هذه العربة العجيبة « 1 » .
ويقول كيسي عن البلدة نفسها أنها ، لولا المشهد الشريف الفاخر فيها ، تشبه بغداد القديمة التي ظلت على حالتها ما بين انهيار الخلافة العباسية واحتلال الانكليز لها . فأزقتها ضيقة ، ملأى بالقذارة والأوساخ ، وجدران الكثير من بيوتها قديمة متداعية . وأسواقها تبدو فيها آثار القرون البالية ، وأمارات الاهمال والتسيب ، حيث يعرض السجاد الفاخر فيها فوق ساحات موحلة ، وتوجد الكلاب الميتة إلى جنب باعة العطور . ويتقاطر الزوار في أزقتها الضيقة باعداد كبيرة . . وهم بين امرأة محجبة تدعو اللّه ليوفق أطفالها ويرعاهم بعين عنايته ، أو شيخ طويل القامة يلتمس اللّه ان يرزقه بنسل صالح ، أو متعصب يلوذ بقبري الامامين بأمل ان يحظى منهما بمعجزة . على أن على أن المرء لا بد ان ينتابه العجب حينما يرى أن الغربي لا يستغرب وجوده في مثل هذه البقعة التي تؤمن بالقول القائل بأن الشرق شرق ، وان الغربي يجب ان لا يرحب به . ويبدو على الزوار المتشحين بالأردية السوداء ، وهم يمرون من تحت الأقواس الزرقاء ، كأنهم يعتزون ويفخرون حينما يرون حتى الكافر الضال معجبا بجمال المشهد وحسن تشييده .
تقرير عن تقدم العراق 1920 - 1931
وفي التقرير الخاص « 2 » الذي قدمته حكومة صاحب الجلالة البريطانية
هامش
( 1 ) ولا حاجة للإشارة إلى أن سكة كهذه السكة التي يصفها المستر كيسي وعربة كهذه العربة وزوارا كهولا وبركة كهذه البركة التي تضمن للزائرين وللساكنين سلامتهم وهم يركبون عربات فوق سكك من الخشب لا الحديد هي أشبه بالأساطير ، ولربما الرجل لم يشهد الكاظمين ولم يرها .
( 2 )Special Report by H . M . Government in the United Kingdom of Great Britain Northern Ireland to the Council of the League of Nations on the Progress of Iraq During 1920 - 1931 ) , London 1931 .