المدافع عن القضايا الوطنية بوجه عام ، مدة طويلة من الزمن خلال حكم الملك فيصل الأول . فقد اقتضى بتربع فيصل على دست الحكم في بغداد ان تنظم علاقة العراق ببريطانية عن طريق معاهدة تعقد بين الطرفين وأرادت بريطانية ان تضمن هذه المعاهدة جميع النقاط الواردة في صك الانتداب علاوة على نقاط الاستغلال الأخرى . غير أن الوطنيين في البلاد ، والكاظميون في مقدمتهم ، كانوا يعارضون هذا بطبيعة الحال ، ويأبون ان يكبل العراق بقيود جائرة عند أول تشكيل الحكم الوطني فيه . وكان الملك فيصل يؤيد من طرف خفي موقف الوطنيين في هذه المعارضة ، ويتصل سرا بهم .
وقد حدث في تلك الظروف ان تفاقمت غارات الوهابيين على الحدود العراقية خلال شهر مارث 1922 وانتشر الرعب والفزع بين طبقات السكان في الألوية الوسطى والجنوبية من العراق . فعقدت اجتماعات في النجف تقرر فيها ان يطالب العلامة الخالصي في الكاظمية بعقد مؤتمر عراقي عام في كربلا يدعى اليه نخبة من وجوه الناس وشيوخ العشائر العراقية كافة في يومي 12 و 13 نيسان 1922 . فتم ذلك ، واستغل زعماء الحركة الوطنية هذا الاجتماع فعمدوا إلى المذاكرة في توحيد الجهود من أجل العمل على استحصال الحقوق المشروعة للبلاد وعدم تصديق المعاهدة بالشكل الذي يريده الانكليز . وقد كان من المعروف لدى الساسة المطلعين ان الملك فيصلا يشجع تلك الحركة ويعمل على تقويتها . إذ يقول المستر آيرلاند « 1 » :
« . . ولم يكن احجام الملك البيّن ، ووزرائه ، عن تصديق المعاهدة على علاتها خاليا من التأثير الذي كان يحدثه الشعور المتزايد المناوي للانتداب ، الذي كان يغذيه الوطنيون بحذق ومهارة ، ويميل الملك لتأييدهم فيه دعما لموقفه .
وقد رحب الجميع بعقد الاجتماع الكبير الذي اجتمع فيه الوطنيون السنة والشيعة من جميع أنحاء العراق في كربلا بتاريخ 12 و 13 نيسان 1922 ،
هامش
( 1 ) المرجع الأخير ، الص 274 و 275 .