بابك الحزمي ، وأنه شجع هجرة الأيرانيين النصارى بالآلاف من ممتلكات الخليفة العباسي « 1 » . ويرى البعض ان سبب الحملة يعزى إلى أن الإمبراطور رفض السماح للفيلسوف ليو السالونيكي بقبول دعوة المأمون لزيارة بغداد .
وعلى كل فقد دامت الحرب سنتين كاملتين ، وتوفي المأمون « 2 » . فجأة في بلدة تقع بالقرب من طرسوس في كيليكية . وهناك في طرسوس أشعلت الشموع وأحرق البخور تقليدا لما كان يفعله المسيحيون في تلك الأيام ، حينما صلى المصلون على جنازة المأمون قبل الدفن ، وكان ذلك بوصية منه على قول دونالدسون .
وبعد ان توفي المأمون عاد الجواد مع أسرته إلى المدينة ، ولم يمكث فيها الا سنة وبضعة أشهر حتى استدعاه المعتصم ، الخليفة الجديد ، وطلب اليه العودة مع أسرته إلى بغداد . وكان ذلك في بداية السنة التي توفي فيها الأمام ، أي سنة 220 ( 835 م ) . ومع أنه ليس هناك ما يدل على أن العلاقة الحسنة بين الأمام والمعتصم كانت مفقودة ، فان الكتب التي يتداولها الشيعة في يومنا هذا تدل على أن الإمام عليه السلام قد سمته زوجته أم الفضل بتحريض من المعتصم نفسه . غير أن الاتفاق في تفصيلات هذه الأخبار معدوم ، فيقول البعض ان زوجته سلمته منديلا مسموما في أثناء وجوده بالفراش ، بينما يقول البعض الآخر أنها أطعمته عنبا مسموما . ويقول غير هؤلاء ان المعتصم نفسه بعث إلى الأمام شربة مسمومة ليسقيه إياها خادم من خدامه ، بينما يقول آخرون ان الخليفة دعاه إلى بيته فمزج له السم بالطعام .
وقد دفنت جثته في مقابر قريش إلى جنب ضريح جده الكاظم ،
هامش
( 1 ) تاريخ الإمبراطورية البيزنطية ، الص 141 و 142 .Fisslay , George - Historyof the Byzantine Empire 1913 .( 2 ) توفي المأمون في قرية الديرون في شهر رجب سنة 218 للهجرة .