فأجاب الفتى السيد يقول « لم يكن الطريق ضيقا يا أمير المؤمنين بحيث أخشى ان يتعذر عليك المرور ، ولم اقترف ذنبا يخيفني ، ثم فكرت بأنك لا تنزل الأذى بمن لم يرتكب أي خطأ . » فسر الخليفة جد السرور ،
وبعد ذلك الحادث بزمن غير طويل جمع المأمون مجمعا حافلا دعى اليه حشدا من العلماء والفقهاء ووجوه البلد وأعيانه ، واخذ يناقش الإمام الجواد بحضورهم وطلب توجيه الأسئلة اليه ، فكان ما أبداه من علم وسداد رأي خلال الاجتماع الذي امتد إلى أيام عدة موضع دهشة للجميع .
وهناك أعلن المأمون رسميا انه سيزوج الامام بابنته ويهبه مهرا كبيرا .
والمقول ان الأمام نكس رأسه حياء وخجلا ، فمات العباسيون الحساد بغيظهم .
وعلى هذه الشاكلة كان المأمون يبدي اهتمامه الدائم ، ورعايته البالغة للشيعة ، وقد جعل ابن الإمام الرضا الراحل في عهدته وحمايته الخاصة .
وكان الفتى النبيل يأتي بين حين وحين إلى القصر الملكي للدراسة والتحدث إلى العلماء الذين كان يصادفهم فيه . ويأسف دونالدسون لتأكيد الرواة على المعجزات في حياة الجواد ( ع ) وأهمالهم ذكر الحوادث التي كانت تدل على عقله الراجح وعلمه الغزير . فمن المؤسف مثلا ، على ما يقول دونالدسون ان يقرأ المرء شهادة يحي بن أكثم بأمامة الجواد بعد مناقشته ومساجلته فيجد جل ما يذكر عنها ان ابن أكثم حينما سأل الأمام ، بعد الاعتذار عن استقامته وصراحته ، « من هو الأمام ؟ » فيكون الجواب « انا » وحينما سأله يقول « ما هو الدليل ؟ » أجابت العصا قائلة « ان سيدي هذا هو أمام العصر وحجة اللّه في أرضه » .
وبعد مرور سنة على زواج الأمام سمح له الخليفة ، ولزوجته الشابة ، بالذهاب إلى المدينة المنورة والإقامة فيها . وقد كان هذا التدبير موضع قبول العباسيين بأجمعهم ، لأنهم كانوا يكرهون ما كان يتمتع به الأمام
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 232
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٣٢