في المدينة يومذاك ، فكان الكثيرون من الشيعة يلاحظون صغر سنه ويشكون في كونه أصبح اماما بعد والده . على أن عددا من المتعلمين والرجال المرموقين كانوا يأتون سنويا إلى الحج من جميع الجهات فيتأثرون تأثرا بالغا بشخصيته ومواهبه وتتبدد شكوكهم في صحة إمامته . ويقول دونالدسون ان الكليني يذكر ان المتولى امتحن الإمام الفتى امتحانا استطال عدة أيام ، وقد أجاب فيه على ثلاثين ألف سؤال إجابة كانت موضع اعجاب الجميع « 1 » .
ولم يكن الجواد عليه السلام ابن الرضا من زوجته أم حيب بنت المأمون ، وانما كانت أمه جارية اختلف الرواة في اسمها وأصلها . فيقول الكليني انها كانت تسمى حبيبة ، وانها من أصل نوبي ، لكن المرجع نفسه يذكر أيضا آخرين كانوا يقولون انها كانت تدعى خيزران ، وانها كانت بنتا رومية الأصل . وهناك رواية ثالثة تذكرها بعض المراجع ، مؤداها انها كانت من بيت مريم القبطية زوجة الرسول ( ص ) وأم ابنه إبراهيم « 2 » .
ويقول دونالدسون كذلك ان القصة التي يرويها الشيعة عن أول لقاء جرى بين المأمون والجواد عليه السلام ، هي قصة طريفة للغاية . فالظاهر أن الإمام الجواد كان قد قدم إلى بغداد بعد وفاة والده بمدة قصيرة ، وبينما كان المأمون خارجا للصيد مع حاشيته وبزاته مر بقرية كان عدد من الأولاد يلعبون في طريقها ، وكان من بينهم الجواد وهو في الحادية عشرة من عمره تقريبا . وحينما دنا موكب المأمون منهم عجل الأولاد بالفرار واختفوا عن الأنظار ، عدا الجواد الذي ظل واقفا لا يريم . فلفت ذلك نظر المأمون ووقف يتمعن فيه ، ثم سأله « ما الذي أخرك عن الفرار يا ولدي ؟ »
هامش
( 1 ) خلاصة الاخبار - الفصل 37 المعجزة 15 - وهذا الخبر هو الاخر يجب ضمه إلى الاخبار والروايات غير التاريخية ، والذي نورده هنا على سبيل المثل لما يذكر في مثل هذه الحقول التي تخالف طبيعتها طبيعة التاريخ
( 2 ) أصول الكافي الكليني الص 203 ( الإشارة في الأصل الانكليزي ) .