القبرين المجاورين للأميرين البويهيين معز الدولة وجلال الدولة . وحينما استنفدت النار ؟ ؟ ؟ هذين القبرين التهمت قبر جعفر بن الخليفة المنصور وقبر الأمين مع قبر أمه زبيدة ، وكانت الجموع تقوم بأعمال وحشية مرعبة في الوقت نفسه . ويعد ابن الأثير الذي يصف لنا هذا الحادث بأسهاب أول مؤرخ يعين موضع قبر زبيدة ، ولما لم يكن هناك سبب يدعونا إلى الشك في هذه المعلومات فيمكننا ان نقول إن قبر زبيدة كان موجودا بالقرب من الكاظمين في منتصف القرن الخامس ( الحادي عشر الميلادي ) . ولا ريب في أن ذلك يقضي على الزعم الشائع الآن بأن قبر زبيدة هو البناء الحديث القائم بالقرب من قبر معروف الكرخي على بعد ثلاثة أميال جنوبي الكاظمية . .
وآخر ما يورده لسترنج في هذا الشأن كذلك ما يشير إلى وجود قبر مشهور آخر في مقابر قريش ، وهو قبر عبد اللّه بن أحمد بن حنبل المتوفى سنة 290 ( 903 م ) . فهو يقول إن عبد اللّه هذا كان قد أوصى بأن يدفن هنا أي في المقبرة التي وراء باب التبن وليس بالقرب من قبر أبيه لأنه كان يقول : ( صح عندي ان بالقطيعة نبيا مدفونا ، ولأن أكون في جوار نبي أحب إلي من أن أكون في جوار أبي . ) وعلى هذا فقد كان قبره ما بين الكاظمية وقطيعة زبيدة ، وقد ظل قائما إلى حين قيام ياقوت بتدوين كتابه في القرن السابع الهجري ( الثالث عشر ميلادي ) ولو أنه كان متهدما معظمه .
ويشير لسترنج في موضع آخر من كتابه هذا ( الفصل الرابع والعشرون ) إلى ما أصاب المشهد الكاظمي من حريق وتدمير في أثناء استيلاء هولاكو على بغداد . فيقول ان فتح هولاكو لبغداد أعقبه نهبها وأباحتها لمدة أربعين يوما وان النيران التي اندلعت ألسنتها بهذه المناسبة التهمت ما جاء أمامها وخربت جامع الخليفة ومشهد الأمام موسى الكاظم ، مع قبور الخلفاء في الرصافة .
وفي كتابه الآخر ( بلدان الخلافة الشرقية ) « 1 » يشير لسترنج كذلك إلى أن
هامش
( 1 )Le strange , Guy - The Lauds of the Eastern Caliphate ( Cambridje 1930 ) .الص 31 .