جاء بعد ياقوت بقرن ، ان الكاظمية كانت بلدة قائمة بنفسها وكان محيطها يقدر بستة آلاف خطوة ، وكان في وسطها ضريحا الأمامين الكاظمين . وقد أصبحت في عهودها الأولى مركزا للشيعة في أثناء الخلاف الذي حصل بينهم وبين أهل السنة . وفي خلال المنازعات التي أعقبت ذلك هوجمت الكاظمية ونهبت ، غير أن أمراء آل بويه كانوا من جهة أخرى يقدمون الهدايا لهذه العتبة المقدسة على الدوام . والمقول أن الخليفة الطائع ، الذي حكم من 363 إلى 381 ( 974 - 991 م ) ، كان قد أم صلاة الجمعة في جامع الكاظمين أكثر من مرة .
وقد نهبت الكاظمية وأحرقت في سنة 443 ( 1051 م ) ، ثم أعيد بناؤها بعد مدة وجيزة لأن الملحوظ ان ملكشاه السلجوقي قد زارها سنة 479
( 1089 م ) ، وان الرحالة ابن جبير ذكرها باكبار واجلال خلال وصفه لبغداد . وقد التهبت النار قبة الأمامين سنة 622 ( 1225 م ) ، في خلال حكم الخليفة الظاهر القصير الأمد ، فبدأ الخليفة بإعادة تعميرها غير أن المنية عاجلته في السنة التالية ، فأتم المستنصر الذي تولى الخلافة بعده عمل أبيه .
على أن أعظم ما حل بالكاظمية من نهب وتدمير ما حصل في فتنة سنة 443 ( 1051 م ) ، فورد بالمناسبة ذكر قبر زبيدة وقبر ابنها الخليفة الأمين للمرة الأولى بأنهما كانا قائمين فيما يقرب من هاتين التربتين الشيعيتين .
والمعروف ان الأمين ، بعد ان قطع رأسه وبعث به إلى المأمون في خراسان ، قد دفنت جثته فورا في بستان قريب من باب الحديد على خندق طاهر .
وأبعدت زبيدة مع أحفادها أبناء الأمين في أول الأمر ، إلى الهمانية في منحدر دجلة ، ولكنه سمح لهم أخيرا بالعودة إلى بغداد حيث توفيت زبيدة سنة 216 ( 831 م ) أي بعد الحصار العظيم بنحو سبع عشرة سنة وقبل وفاة المأمون بسنتين . وقد جاء في الطبري ذكر وفاتها ، لكنه لم يتطرق إلى موضع دفنها ، غير اننا نتذكر ان قطيعة زبيدة التي أقامت حاشيتها فيها ، تقع عند
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 206
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٠٦