وفي قليل من الزمن ، أصبحت مقابر قريش ، وحواليها ، شبه قرية من قرى بغداد . ووضع - على القبرين الشريفين - ضريحان ، بعد قلع البنية وتجديدها . وكان الضريحان منفصلين عن بعضهما .
ولما كان زمن الديالمة ، وارتفع الخوف والحذر عن الزائرين ، وكثر الازدحام ، من الشيعة ؛ لزيارة الامامين عليهما السلام - كثرت البيوت حول بقعتهما المباركة .
وفي سنة 336 ، أمر معز الدولة ؛ السلطان أبو الحسين ، أحمد بن بويه ، بقلع العمارة المبنية على القبرين ، ورفع الضريحين المذكورين ، وبنى عمارة جليلة في مكانها . ووضع على القبرين الشريفين ضريحا خشبيا من الساج ، جميل الشكل ، حسن الطراز . وتعلو العمارة قبتان بديعتان ؛ إحداهما ؛ لمولانا الكاظم - عليه السلام - والثانية لمولانا الجواد . وامام العمارة القائمة صحن واسع ، رفيع الجدران ، محكم البنيان .
وزين داخل العمارة بالتزيينات ، وعلق فيها المعلقات ، والأضوية ، وغير ذلك ؛ مما يزيد في حسنها ، وروعتها .
وأنزل ثلاثة من الجنود الديالمة ، وغيرهم ، مقابل المشهد المبارك ؛ للخدمة ، وللمحافظة أولا ، ولتأمين الزائرين ثانيا .
فكان الناس يقصدون الزيارة أفواجا أفواجا ، وهم آمنون على أنفسهم وأموالهم . وكثرت المجاورة ، حول المشهد الشريف . وصار الإمامان - عليهما السلام - ملجأ للخائفين ، وكعبة للطائفين .
وكان معز الدولة - مع وزرائه ، وأعيان دولته - يزور الامامين - عليهما السلام - في كل خميس . وكان يبيت - مع هؤلاء - ليلة الجمعة ، في بيت فخم ؛ كان اتخذه حول المشهد ، ثم يرتحل نهار الجمعة - بعد تجديد الزيارة - إلى محل الحكم .
وفي سنة 352 ، أمر بإقامة العزاء ، لسيد الشهداء الحسين بن علي - عليهما السلام - في شهر محرم .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 163
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٦٣