ومدى ما نالته من اتساع في القابليات الفكرية الرائعة ، يقول المصدر :
« وقد قدر للاتجاه الاخباري في القرن الثاني عشر ان يتخذ من كربلاء نقطة ارتكاز له ، وبهذا عاصر ولادة مدرسة جديدة في الفقه والأصول ، نشأت في كربلاء أيضا على يد رائدها المجدد الكبير محمد باقر البهبهاني المتوفى سنة 1206 ه ، وقد نصبت هذه المدرسة الجديدة نفسها لمقاومة الحركة الاخبارية ، وتأييد علم الأصول ، حتى تضاءل الاتجاه الإخباري ، وقد قامت هذه المدرسة إلى صف ذلك بتنمية الفكر العلمي ، والارتفاع بعلم الأصول إلى مستوى أعلى ، حتى أن بالامكان القول بان ظهور هذه المدرسة وجهودها المتضافرة التي بذلها البهبهاني وتلامذة مدرسته المحققون الكبار قد كان حدا فاصلا بين عصرين من تاريخ الفكر العلمي في الفقه والأصول .
وقد يكون هذا الدور الإيجابي الذي قامت به هذه المدرسة فافتتحت بذلك عصرا جديدا في تاريخ العلم متأثرا بعدة عوامل :
1 - عامل رد الفعل الذي أوجدته الحركة الاخبارية ، وبخاصة حين جمعها مكان واحد ككربلاء بالحوزة الأصولية ، الأمر الذي يؤدي بطبيعته إلى شدة الاحتكاك وتضاعف رد الفعل .
2 - ان الحاجة إلى وضع موسوعات جديدة في الحديث كانت قد أشبعت ولم يبق بعد وضع الوسائل ، والوافي ، والبحار « 1 » إلا أن يواصل العلم نشاطه الفكري مستفيدا من تلك الموسوعات في عمليات الاستنباط .
هامش
( 1 ) هذه الكتب الثلاثة طبعت في إيران .