هذه المكتبة ليس في وفرة كتبها وما تضم من المصادر التي يحتاج إليها طلاب العلم فحسب ، وانما لان ما طرأ على كتبها من طوارىء الفقدان والتلف كان أقل من مكتبات المدارس الأخرى ، والسبب ان هذه المكتبة كانت موضع عناية خلفه السيد علي اليزدي ، وقد كان من المراجع الروحانيين بعد أبيه ، ثم موضع عناية أولاده وأحفاده حتى اليوم ، ولما كان انفراد السيد محمد كاظم اليزدي بالزعامة الروحانية الشيعية انفرادا قل نظيره في التاريخ ، فقد سهّل ذلك تأسيس أكبر مكتبة بالنسبة لمكتبات المدارس في افخم مدرسة في يومها وهي اليوم احدى مكتبات المدارس المهمة في النجف .
المكتبة المرتضوية
ومن أهم المكتبات العامة التي نسقت تنسيقا عصريا في برامج منتظمة كانت ( المكتبة المرتضوية ) التي تأسست في نحو الربع الأول من القرن الرابع عشر الهجري ، وقد أسسها الميرزا عبد الرحيم ( بلبله بادكوبه ) وهو رجل من أفاضل اهلم العلم جاء النجف من ( بادكوبه ) بالقفقاس ، فأسس مدرسة عصرية للعلوم الحديثة في قبال المدرسة ( العلوية ) باسم ( المدرسة المرتضوية ) وإلى جانبها أسس مكتبة عامرة بجميع صنوف الكتب في الدار الواسعة المعروفة بدار ( آل الفاضلي ) في محلة المشراق ، وقد امتازت هذه الكتب بما كان يصلها من المجلات والصحف من جميع الانحاء إلى ما كانت تحتوي عليه من أمهات الكتب ، وعلى أن الانفاق عليها كان من أهل الفضل ومن المحسنين ، فقد قيل يومها ان لروسيا يدا في معونتها لان تكاليفها كانت جد كبيرة ، وعدد كتبها تجاوز عشرة آلاف نسخة ، على ما يذكر الذين أدركوها ، وكانت المكتبة مكتظة بروادها صبحا وعصرا ، وحين وقعت الحرب العظمى الأولى ، كان مؤسسها الحاج عبد الرحيم في