تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ضيفا على القائمقام الذي أنزلها في جناح الضيافة الموجود في نادي الموظفين . وقد كتبت فصلا خاصا عن النجف ضمنته ملاحظاتها عنها في كتابها « 1 » الموسوم ( صور بغدادية ) . وتبدأ ملاحظاتها بما شاهدته في الكوفة . فهي تستهل الفصل بوصف جلسة مسائية على شاطىء الفرات ، مع رئيس البلدية وسبعة من « الأفندية » . وكان ذلك في أوائل ربيع الأول بعد أن انتهى صفر ، الشهر الثاني من شهري الحزن المعتادين في كل سنة ، ولذلك تقول إنها شاهدت وهي جالسة من بعيد شعلات من النار طافية في النهر ، وقد كانت تنساب منحدرة مع تياره حتى تختفي . وترمى هذه في النهر في نهاية موسم العزاء ( نهاية شهر صفر ) لتأخذ معها أحزان السنة وتفرج الكربة عن الناس . وهذه على ما تقول عادة قديمة ترجع بقدمها إلى تاريخ هذه البلاد العريق في القدم . ثم تشير بالمناسبة إلى أن « الأفندية » الذين شاهدوا معها النار الطافية ، لمحوا هلال الشهر الجديد ( هلال ربيع الأول ) وأخذ كل منهم يتمنى الخير والموفقية لصاحبه من دون أن يشعروا بأن ما فعلوه يعتبر من قبيل عبادة القمر أو التبرك به . وليس من المستغرب أن يحصل مثل هذا ، فتبقى هذه الوثنية ، في بلاد لا تبعد كثيرا عن قبر « الكفل » و « برج بابل » اللذين يدلان على ذلك العالم الغابر . ولكن المرء حينما يعبر جسر الكوفة المستند على الزوارق ينتقل من العالم البابلي إلى عالم الإسلام على حد تعبيرها . وهي ترى ان الحيرة توجد مدفونة تحت الرمال ما بين النجف والكوفة ، وان التلال الرملية المحيطة بالكوفة تحوي في باطنها خرائب كوفة العرب الفاتحين الأولى . وبعد أن تشير ( فرايا ستارك ) إلى جامع الكوفة الكبير وغيره من معالم البلد تقول ان ( قصر الإمارة ) هدمه
هامش
( 1 )Freya Stark - Baghdad Sketches , London 1937
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 322 | جعفر الخليلي