لا يساق الجيش ، وان تقتصر الحكومة على قيام الشرطة بضبط المراكز المهمة وتحافظ على الأمن . لكن وزير الدفاع جميل المدفعي كان يصر على تجريد حملة تأديبية إلى النجف والفرات الأوسط لإخضاع القبائل بالقوة . وقد عمد إلى تنفيذ فكرته حينما تولى الرآسة بعد ذلك ، غير أنه لم يتوفق في مسعاه لأن الملك غازي كان من رأيه حقن دماء العراقيين وحل الأمور بصورة سلمية . ولذلك اضطر المدفعي لتقديم استقالته بعد أن بقيت وزارته في الحكم ثلاثة عشر يوما لا غير .
وكان الملك قد وقف هذا الموقف لأنه تسلم من عبد الواحد الحاج سكر ثلاث برقيات متتالية ، في 11 و 13 و 14 مارت 1935 يعرض فيها إخلاصه وإخلاص قبائله للعرش ويدافع عن نفسه بما يراه صالحا ، فاقتنع بأن حركة العشائر لم تكن إلا حركة سلمية لا يقصد بها تعكير الأمن . وتسلم برقية أخرى من سماحة الشيخ كاشف الغطاء في يوم 14 منه يشير بها على الملك بتوقيف الحركات . وتسلم برقية غيرها ، عن طريق رئيس الديوان ، في يوم 13 مارت من العلامتين الشيخ عبد الكريم الجزائري والشيخ محمد جواد صاحب الجواهر في النجف يستنكران فيها سياسة الارهاب التي اتبعتها الحكومة في حل المشكل . وهاك نص برقيتهما التي تجلو الكثير من التقاط :
« إخلاصا للعرش الهاشمي ، وأداء للوظيفة الدينية ، وحقنا للدماء ، نلفت نظر صاحب الجلالة للحالة الحاضرة فإنها سيئة جدا وإذا بقيت الحكومة على الاصرار في سياسة الارهاب تكون أسوأ . لقد خاطبنا وزير الداخلية في ذلك فلم نر منه ما يوجب الطمأنينة ، ولم تزل البرقيات تردنا من أطراف العراق تطلب منا المداخلة في إصلاح الأمر . نرجو تبليغ الأمر إلى صاحب الجلالة ولفت نظره نحو هذه الشدة التي تستعملها الحكومة مع أمة مخلصة للعرش والبلاد بدون مبرر شرعي وبدون ذنب سوى مطالبتها بتطبيق القانون الأساسي . . »
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 319
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣١٩