تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
عبد الملك بن مروان الأموي ، لأنه بينما كان جالسا فيه ذات يوم سمع عجوزا من الاعراب يقول « ستكون الخامس » . وحينما سأل عما كان يقوله هذا أجابه يقول : « عندما جئت لأول مرة إلى الكوفة رأيت رأس الحسين ( ع ) بين يدي قاتله عبيد اللّه هنا . فذهبت وعدت ثانية إليها بعد مدة فشاهدت رأس عبيد اللّه في نفس المكان بين يدي المختار بن يوسف الذي قتله . وبعد أن خرجت منها وعدت مرة أخرى ألفيت رأس المختار بين يدي مصعب بن الزبير . ثم ذهبت فعدت هذه المرة ، وها إني أرى الآن بين يديك رأس مصعب » . ولذلك خرج عبد الملك من الكوفة وأمر بهدم قصر الإمارة الذي تشاهد خرائبه الآن بجنب دار الإمام عليه السلام وقد كان الإمام علي هنا يعمل للخير ويتمسك بالأمور المثلى على حد تعبيرها ، فأفنى نفسه وهو مريض الفؤاد ما بين أهل الكوفة المتلونين . وعلى مسافة غير بعيدة من هذه البقعة جعجع ابنه الحسين إلى جهة البادية وظل يتجول حتى نزل في كربلا ، فقتل قتلة فظيعة مع أهل بيته بعد أن منع عنهم الماء . وقصة قتله هذه من القصص القليلة التي تقول ( فرايا ستارك ) إنها لا تستطيع قراءتها من دون أن ينتابها البكاء . وتقول أيضا ان التاريخ قد توقف في كربلا والنجف منذ يوم مقتله ذاك ، لأن الناس أخذوا يعيشون فيهما على ذكرى الكراهية لأعداء الحسين « 1 » . وقد أخذت النجف محل الكوفة ، على ما ترى . ومع أن سكانها قد استقروا وتمدنوا فإنها لا تزال تعد من مدن البادية ، المحاطة بسور خاص ترتفع هي في داخله فوق هضبة واطئة من الأرض كأنها تاج يعلوه ذهب القبة المتلألىء . وما زال بداة عنزة وشمر يقصدونها من رمال النفود البعيدة للتزود منها ، بينما تسلك
هامش
( 1 ) الص 169 ، طبعةGuild Books1947