يسرها أن تعد الشيخ بأن تبذل جهدها في نقله أمانة إلى الجهات المختصة .
ثم رارت بعض المدارس ، ومعالم البلدة الأخرى ، بما فيها ( المغتسل ) الذي كان يقوم بتغسيل الموتى فيه رجل واحته بسعر زهيد للجثة الواحدة . وقد تجولت ما بين القبور في بعض الأمسيات كذلك ، وأمضت أمسية واحدة منها في التفرج على ما يجري عند الباب الكبير المؤدي إلى الصحن فكانت من أجمل الأمسيات التي قضتها في حياتها كلها . وكان ذلك من غرفة تعود للشرطة وتطل شبابيكها على باب الصحن وقسم من السوق . وبعد أن تصف ما شاهدته هناك وفي الداخل نقول إنها خرجت تقطع السوق الذي امنلأ بالأضوية ، وهي تشعر بحبها للعالم بأجمعه . وبينما هي كذلك لاحظت في دكان بائع أحذية رجلا كان يرمقها بنظرات شرزاء ممتلئة بالحقد والكراهية ، فتأثرت أشد التأثر لأنها يحز في نفسها أن يكرهها أحد من دون سبب . وهي تقول : « ان ذلك الرجل لو كان بوسعه ان يخترق جسمها الانكليزي بنظره إلى أعماق قلبها لوجد ان ما كان بمتلىء به هو الاحترام الودي لعتبته المقدسة بالذات التي تعلو أرواح الناس كما تعلو قبة النجف المذهبة فوق أفق البادية ، فتجذبهم إليها من بعيد » وتنهي الفصل بوصف جماعة من فقراء الأفغان كانوا يعيشون على الكفاف ، ويحصلون على قوتهم من حياكة بيوت الشعر ، ثم ينتزع كل منهم فلسا واحدا من وارده الشحيح بين حين وآخر فيعطيه للانفاق على العتبة . وتعلق على ذلك بكل إكبار وإجلال قائلة : « من تكون نحن لننتقد عقيدة تعطي مثل هذا المقدار يا ثرى ؟ »
النجف في السنين الأخيرة
هذا ولم أعثر فيما كتبه الغربيون عن العراق ما بين هذه الفترة وسنة 1958 على شيء يذكره عن النجف سوى بعض الاحصاءات والمعلومات العابرة . فقد كتب ( لونكريك ) في ( 1900 - 1950 ) ان مديرية الآثار القديمة قامت