السيلرات الطريق الممتدة منها إلى مكة ، وهي طريق الحج المسماة باسم زبيدة ويرتفع ( بفرايا ستارك ) الخيال فيخترق نظرها الأفق البعيد مع الطريق التي تتضح معالمها لعيون الايمان على حد تعبيرها ، ولذلك نجدها تقول ان المرء لا يسعه سوى أن ينحني خاشعا أمام زهد الانسان وورعه وتعجب كيف ان الساسة الانكليز يعتقدون بأنهم يستطيعون السيطرة على قلوب الناس بالوسائل المادية وحدها
وقد دبر القائمقام لها مواجهة العلامة الأكبر الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، الذي كان آباؤه لخمسة أظهر من زعماء الدين . ولما كانت زيارتها للشيخ وهي امرأة شيئا يلفت النظر ، فقد دبرت الزيارة في أقل الأوقات تعرضا لأنظار الناس .
فجاء الشيخ هادي ، نسّاخ الكتب ، لبلقي نظرة عليها أولا ، وبعد أن بعث أخبارا مناسبة عنها قادها مع خادمها خلال طرق ودرابين متعرجة إلى دار غير كبيرة يعيش فيها الشيخ مع أهله عيشة بسيطة كما كان يعيش المسلمون الأقدمون من قبل . وبعد أن تأتي على وصف الشيخ - الذي كانت لحبته مخضبة بالحناء - ووقاره وذكائه تقول إنها فهمت من حديثها معه بأنه كان بعرف ( المس بيل ) والسر ( بيرسي كوكس ) ، ويعتبر الذين جاءوا بعدهما من الانكليز أقل منهما شخصية وقدرا . وحينما تطرق إلى الحديث معها عن العالم الشرقي ، أخبرها برأيه عن بريطانية والاسلام بقوله « إنه لا يوجد الآن بيننا وبين الانكليز سوى الصداقة لولا الأخطاء التي ارتكبت ضد إخواننا العرب في فلسطين . وما زالت هذه الظلامة موجودة فإننا لا يمكن أن تحل المحبة ولا السلام بيننا من البحر المتوسط إلى الهند . وآمل أن تبيني هذا إلى حكومتك ، وتقولي لهم ان ما بلعبون به هناك هو ليس أراضي فلسطين وحدها ، وإنما يلعبون بالعالم الاسلامي كله الذي يقدر ينصف امبراطوريتم ويتشوقون إلى الابقاء على صداقته لهم » .
ولما كان رأيه هذا يتفق تمام الاتفاق مع رأيها هي في هذه المسألة الدقيقة كان
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 324
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣٢٤