السكان ، أو قنوع الولاء ، أو مستويات متباعدة في التطور الاجتماعي . لكن العراق فيه أفليات غير مندمجة في أكثرية السكان ، وتباين بارز في تطور الطبقات الاجتماعية ومستوياته ثم يتعرض إلى وجود الأكراد وأوضاعهم ، ووجود الآثوريين واليزيديين والإيرانيين وما أشبه وبقائهم محافظين على كياناتهم المتباينة . كما يشير إلى الاختلافات الموجودة بين الطوائف المسيحية المختلفة ويخلص منها إلى القول بأن اختلافاتها لا يمكن أن تقارن « 1 » بالاختلاف التاريخي العميق الموجود بين السنّة والشيعة الذي كان أبدا ودرما وما زال يفرق الوحدة السياسية في البلاد ويملؤها مرارة وانشقاقا . ولئن أصبحت القيادة الشيعية في 1932 وما بعدها أقل تعصبا وابتعادا عن العراق ، فإن علماء النجف ظلوا يحتفظون بالكثير من السلطة والنفوذ وبقيت الشيعية هي القوة الموحدة لكتلة كبيرة من السكان دائمة التذمر والهياج ، والفكرة التي تسمو على ولاء العشائر وإخلاصهم . وكثيرا ما كانت الشيعية في الفرات ، وهي تقترن بالابتعاد عن المركزية القريب من الفوضوية ، منبعا رئيسيا لمشاكل الحكومة ومصاعبها .
وفي معرض البحث عن وزارة رشيد عالي الكيلاني التي تشكلت في 20 مارت 1933 ، على أثر استقالة وزارة ناجي شوكت الضعيفة ، وما قوبلت به في الأوساط السياسية ، يقول إن الحكومة الجديدة قوبلت بالترحاب لأنها اعتبرت ممثلة للأخاء لوطني في البلاد . لكنها سرعان ما خسرت مؤازرة الوطنيين لأن منهاجها لم يتضمن شيئا عن إعادة النظر بنصوص المعاهدة الجديدة التي عقدها نوري السعيد مع بريطانية العظمى في 1932 . ولذلك أذاع أولئك الوطنيون بيانا في حزيران يهاجمون فيه الوزارة ، وظهرت للحكومة دلائل على أن هذا السخط في محافل النجف والفرات الأوسط المخطرة يمكن أن يكتسب
هامش
( 1 ) الص 222