على وصف رجال الدين ، والحياة العلمية بتفصيلاتها وأحوالها المعروفة للجميع ، بعد أن يعترف بأنها أقدس المدن الشيعية ومقر أعظم المجتهدين وأكبرهم على الدوام . كما يقارن ما بين الاجتهاد الموجود عند الشيعة والالتزام بالنصوص الدينية الأصلية لدى المذاهب السنية الأربعة ، ويتطرق إلى نفوذ المجتهدين ومنزلتهم الكبيرة في العالم الاسلامي . ومما يذكره للبرهنة على هذا النفوذ الواسع قصة المجتهد الأكبر العلامة المرزا حسن الشيرازي الذي أفتى بتحريم انحصار التبغ وإعطاء امتيازه إلى شركة روسية كافرة على حد تعبيره في أواخر القرن الماضي في إيران . ويذكر كيف ان تلك الفتوى قد أدت إلى إبطال الامتياز وتعويض الشركة الأجنبية عن خسارتها . ويعقّب على هذه القصة بقوله ان عالما من علماء السنة لا يستطيع ان يفعل ذلك . ويشير كذلك إلى أن من حسنات الاجتهاد ان يسمح العلماء الشيعة بتناول الكحول المحرمة عند الضرورة وعند اعتباره دواء شافيا للمرضى في بعض الحالات . ثم يعدد شروط الاجتهاد التفصيلية التي ينقلها عن كتاب لقس من المبشرين يدعى ( أدورد سيل ) .
ولا ينسى المستر ( لايل ) الإشارة إلى وادي السلام الممتد خارج السور ، الذي يرقد في أرجائه رقدتهم الأبدية الكثيرون من الملوك والوزراء والوجهاء والتجار ، والأغنياء والفقراء . ويشير إلى القراء الذين يقرأون القرآن على الكثير من القبور لينيروا ظلمتها الموحشة ببركته وروحانيته ، فيقول ان الزائر لوادي لسلام في أمسيات الخميس من كل أسبوع يجد حوالي ألفي قارىء من هؤلاء القراء الذين يحصلون على قوتهم من هذه المهنة المصطبغة بالتقى والورع . ولا يحصل هؤلاء على الكثير من هذه المهنة ، ولذلك فإنهم يتقاضون أيضا حصتهم من الصدقات التي يفرقها المجتهد الأكبر على المحتاجين من الناس عادة .
ويأتي بعد ذلك على الطرق الضيقة والبيوت المحتشدة في رقعة صغيرة من
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 296
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٩٦