يحدث ، ولا سيما في المدن المقدسة التي كانت توليها عناية خاصة وترقب سير الأمور فيها بعين بصيرة . وكثيرا ما كانت تزور النجف على الأخص وتتفقد الأحوال والاتجاهات فيها لتكون الاستخبارات التي تجمعها كاملة عندها من جميع الوجوه . فقد زارتها في الأيام الأخيرة من سنة 1919 قادمة من منطقة الشامية مع الحاكم السياسي ( نوربري ) ومعاونه ( الكابتن مان ) . ولذلك نجدها تكتب عن النجف في رسالتها « 1 » المؤرخة في 4 كانون الثاني 1920 بأنها فرحت لأن منزلتها في هذه المدينة المقدسة أصبحت تعلو ويزداد شأنها .
فقد كانت من قبل لا يمكنها ان تواجه المجتهدين ورجال الدين الكبار على حد تعبيرها ولا تطمع في ذلك ، لأنهم لا يجيزون ان تقع عيونهم على امرأة سافرة .
غير أنها في هذه المرة استطاعت ان تواجه مجتهدا من الصنف الأول كما تزعم ، وكان من العلماء العرب لا الإيرانيين ، بعد ان طلب إليها من تلقاء نفسه ان تأتي إلى مقابلته . وهي تقول ان النجف مع كونها غامضة متعصبة فان المرء ينجذب إليها انجذابا غريبا يشوبه الاحجام ، بجمالها وعمق غورها الذي لا يسبر .
في أيام الثورة العراقية سنة 1920
وحينما وقعت الواقعة الأولى من وقائع ثورة 1920 في الرميثة يوم 30 حزيران على أيدي الظوالم ، نرى المستر ( فيليب آيرلاند ) يشير إلى أن القلاقل المحلية هذه هي التي أشعلت نيران الثورة الكبرى فحاصرت القبيلة بأجمعها حامية الرميثة ودوائرها الحكومية بإيعاز من النجف والكوفة . ويعطف على ذلك قوله في صفحة أخرى : وفي الثلاثين من تموز ظهر ( السيد هادي المكوطر ) في منطقة السماوة قادما من النجف وركّز نفسه في الخضر ، والمزعوم انه كان
هامش
( 1 ) رسائل غير ترود بيلThe he Letters of Gertrude Bell Selected Edited by Lady Bell , London