يحاولون الحط من قيمة الثورة وجعلها مدفوعة بدوافع ليس فيها غير التعصب الديني الضيق . غير أني لاحظت ان المستر ( فيليب آيرلاند ) ( الأميركي ) يعلل هذه النقطة تعليلا بارعا ويجلوها بأحسن وجه . فهو يقول « 1 » انه ليس من المستغرب أن نرى في بلاد توجد فيها الاختلافات الدينية والطائفية بجانب الاختلافات العنصرية والقومية ، ويطغى فيها التعصب الديني ، ويفتقر وضعها العام إلى إحلال الولاء للدولة في محل الانقياد للسلطة الدينية ، بأن تكتسب الوطنية ، التي نشأت كحركة سياسية يؤازرها الناس من مختلف الطبقات ، صبغة دينية فتحظى بتعضيد الطبقة الروحانية ورجال الدين . فقد تذكر رجال الدين بأن الأمجاد العربية الغابرة في دمشق ومصر وشمالي أفريقية وفي مدينة العباسيين العتيدة قد بلغت أوجها في الأيام التي كان يسود فيها الإسلام ، وعندما كان الخليفة رئيسا للدولة وحاميا للمسلمين . ولذلك فان الوطية كانت تعني في عرفهم ، ولا سيما في عرف علماء الشيعة ، تأسيس دولة إسلامية من جديد يكون للطبقة الروحانية فيها مركز شرعي مسيطر . ويعني ذلك بلا ريب وجود دولة متحررة من رق التأثيرات الغربية الملوثة ، ومطهرة من رجس الميول والانجاهات العلمانية . والواقع ان تقارب الاستقلال السياسي والديني ، وتعاون السياسيين مع زعماء الدين ، كانا يشبهان التوافق الذي جرى بعد الحرب بين الطائفتين السنيّة والشيعيّة . ومعنى هذا بوجه عام توحيد النواحي السياسية والدينية من الحركة الوطنية في عمل واحد .
أما أرنولد ويلسن ، وكيل الحاكم الملكي العام الذي يعتبر المسؤول الأول عن التصرفات الشائنة التي أدت إلى الثورة ، فيعاكس ذلك ويقول إن رجال الدين في النجف وكربلا والكاظمية كانوا باستثناء البعض منهم يقاومون علنا
هامش
( 1 ) الص 188 من المرجع السابق