تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
السلطات المحتلة ، والسعي للحصول على الاستقلال التام للبلاد وتكوين حكومة وطنية فيها ومما يرويه المستر ( فيليب آيرلاند ) في كتابه المشار اليه ان هذا « التحالف قد ظهرت أولى بوادره في صيف 1919 حينما حضر رجال السنّة الحفلتين التأبينيتين اللتين أقيمتا بمناسبة وفاة المجتهد الشيعي الأكبر « السيد محمد كاظم اليزدي . » ويذكر كذلك ان « الهوة » التي كانت تفصل بين الطائفتين قد ملئت بفضل الجهود الحثيثة التي بذلها الزعما ، الوطنيون ، ومن أبرزهم الزعيمان الشيعيان السيد محمد الصدر ، وجعفر أبو التمن . ثم ينتهي إلى القول بأن التوافق الذي حصل بين الطائفتين قد وسع مجال العمل للحركة الوطنية وزاد في قوتها ، فأدى ذلك إلى أن تنطوي تحت لوائها العشائر الشيعية والجماهير التي تقطن المدن والأرياف التي كان تعصبها يتعالى ويخمد بمشيئة رجال الدين التي تكاد تكون غير محدودة عليهم . . وقد وجد الوطنيون في المدن المقدسة وبغداد ان المناطق التي تقطنها قبائل الفرات الأوسط والأسفل ، وهي شيعية في الغالب ، كانت أخصب تربة يبذرون فيها بذور دعايتهم السياسية - الدينية ، بالإضافة إلى الدعاية التي كانت تبث بين قبائل بني تميم والعزة والقبائل المحيطة ببغداد وبعقوبة « 1 » . وهكذا تقدم سير الحركة الوطنية في البلاد ، وتعاظمت شعلتها المتوسعة ، حتى تهيأ الجو لاندلاع نيران الثورة العراقية المعروفة في 30 حزيران 1920 . وقد كان للنجف القدح المعلى في تهيئة الظروف للثورة بطبيعة الحال ، بالنظر للنفوذ الديني والاجتماعي الذي كانت تتمتع به ما بين القبائل الفراتية التي قدحت في زنادها ، ولما كان يتوفر فيها من نخبة ممتازة من الشباب المثقف الذي كان يدرك معنى الوطنية الحقة والاستقلال التام تمام الادراك ونظرا لأن العلماء الأعلام كانوا في مقدمة المكافحين من أجل الاستقلال التام للبلاد ، والمناضلين ضد التسلط الأجنبي الغاشم ، فإننا نجد في كتابات عدد غير يسير من الانكليز وغيرهم أنهم
هامش
( 1 ) الص 189 ، آيرلاند الترجمة العربية 1949
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 276 | جعفر الخليلي