موكلين عن سلطات الاحتلال فيها ، وكان ذلك بإشارة من الكابتن ( مارشال ) نفسه . وتقول ( المس بيل ) كذلك : ان جباية رسوم البلدية ، التي كانت غير منتظمة للغاية لعدة سنين خلت ، قد وضعت في هذه الفترة على أسس قويمة .
وشرع بتنظيف البلدة التي كانت بحالة صحية مزرية . وما انتهى كانون الثاني 1918 حتى كان الكابتن مارشال منهمكا في حل مشكلة الماء العذب وتوفيره للبلدة بمقادير كافية .
لكن النجف على ما يبدو كانت تغلي في تلك الأثناء ، بعد ما ترامى إلى أهلها من عجرفة رجال الاحتلال البريطاني وتصرفاتهم البعيدة عن العدل والإنصاف . وكانت تتهيأ فيها يوما بعد يوم عوامل الثورة العارمة ووسائلها الدافعة ، وتنتشر بين شبانها روحية الاستقلال في الحكم والشعور القومي الذي بدأت تباشيره تغزو هذه الجهات . غير أن ( المس بيل ) ، التي يؤيدها في رأيها ( أرنولد ويلسن ) بطبيعة الحال ، تحلل هذا الوضع على غير حقيقته وتحاول حصر الحركة في نطاقها المحلي الضيق .
فهي تقول ان الحكومة الصالحة التي جاءت بالكثير من المنافع إلى البلدة لم تكن مقبولة عند الجميع . فان رعاع البلدة من العشائر ، وحتى بعض السادة من صغار الشأن الذين وجدوا انتفاعا من التصيّد في الماء العكر ، كانوا يحملون شعورا عدائيا متسترا تجاهنا . لكن التجار وطبقة الرأي العام الفقيرة ، وسماحة السيد كاظم اليزدي وأتباعه ، ارتاحوا ارتياحا صريحا بكسر النير الذي كان قد وضعه في رقابهم شيوخ البلدة من قبل وبالعودة إلى الحالة الاعتيادية الرتيبة . ثم تحاول المس بيل وضع ما سيحدث بعيد هذه الفترة بقالب آخر ، وتعزوه إلى أسباب غير الأسباب الحقيقية . ولذلك نجدها تشير إلى أن التسوية النهائية لوضع النجف المضطرب قد صادفت تأخرا آخر ، لأن الدسائس التركية في المنطقة
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 264
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٦٤