كلها ترمق النجف باهتمام ، وان أي تدابير فعالة كانت ستتخذ ضد المدينة المقدسة كانت ستثير شيئا لا يستهان به من النقمة والغضب . لكن الخطر الرئيسي في رأي ( المس بيل ) كان ينطوي في عكس ذلك ، لأن التقصير في الاقتصاص من قتلة ضابط بريطاني كان سيضع أرواح جميع زملائه تحت رحمة أناس مثل الحاج سعد الحاج راضي الذين كان يحرضهم الذهب التركي . ولا أدري كيف توفق ( المس بيل ) بين قولها هذا وبين اعتماد الإنكليز على الحاج سعد وزملائه في تمشية أمور البلد عند انسحاب الترك منها .
فبادر القائد العام لقوات الاحتلال البريطاني في العراق ، الجنرال ( مارشال ) ، إلى العمل السريع الحاسم على حد تعبير ويلسن فقد سيق إلى النجف في الحال لواء كامل من الجيش البريطاني فحاصرها بقيادة الجنرال ( ساندرز ) حصارا تاما .
ثم أعلنت على الملأ الشروط المؤدية إلى رفع الحصار عنها . وكانت الشروط كالآتي :
( 1 ) تسليم المحرضين على مهاجمة الكابتن مارشال والمشتركين في قتله من دون قيد أو شرط .
( 2 ) دفع غرامة عينية من السلاح قدرها ألف بندقية .
( 3 ) دفع غرامة نقدية قدرها خمسون ألف روبية .
( 4 ) نفي مائة شخص إلى الهند واعتبارهم أسرى حرب
( 5 ) وإلى أن تنفذ هذه الشروط بحذافيرها تحاصر البلدة حصارا تاما ، ويقطع الماء والطعام عنها .
ويضيف ( أرنولد ويلسن ) إلى هذا القول إن العلماء الشيعة في إيران والعزاق كله قد اتصلوا بأقرب الموظفين البريطانيين إليهم وأبدوا لهم تخوفهم من النقمة والسخط العام على هذه التدبير . وعبرت الحكومة الإيرانية نفسها للوزير
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 267
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٦٧