وبعد ان تجاوز منتصفه مع صحبه بانت له من بعيد القبة المذهبة وهي تتوهج بلمعانها في نور الشمس . وحينما وصل إليها بعد الظهر خرج الألوف لاستقباله على ما يزعم ، لا سيما وقد كانت الأسواق مغلقة بمناسبة حلول يوم المبعث « 1 » .
وقد مر بعد ذلك في السوق المؤدية إلى العتبة المقدسة ، ومن هناك توجه إلى دار السيد عباس الكليدار . ويأتي على وصف البيت فيخص بالذكر منه السرداب الكبير الذي تنخفض الحرارة فيه بمقدار عشر درجات عن الخارج . وحينما صعد وقت الغروب إلى سطح الدار القريبة من الحضرة المطهرة شاهد منه القبة والمآذن وبرج الساعة في الصحن عن قرب ، وصوّر مناظر عدة من هناك على ضوء الشمس الغاربة ، ثم استراح حتى دقت الساعة مشيرة إلى الثانية عشرة غروبية . وقد تذكر حينذاك ساعة كيمبرج أو « بيك بين » المشهورة . وبعد ان مل من مقابلة أعضاء المجلس البلدي وكبار الشيوخ على حد تعبيره ذهب إلى الفراش في التاسعة والنصف .
وقد استدعى اليه في صباح اليوم الثاني ( 20 أيار ) تجار الحرير والسجاد ، ثم احضر فتاح الفتال الذي نفحه بعشر روبيات برغم عدم براعته في مهنته . وتحدث مدة من الزمن مع الشيخ هادي « 2 » أحد شيوخ الجعارة فأنبه على ما كان يسمع عنه من تهريبه الطعام والأرراق بواسطة عشائره إلى ابن رشيد حليف الأتراك في نجد ، وهو يقول أنه فاتح شيوخ العشائر الآخرين بالموضوع نفسه وهددهم . وقد توجه إلى الكوفة على أثر هذا فقصد مع جماعته دار علوان الحاج سعدون شيخ بني حسن الذي يسيطر على الطريق الممتد من النجف إلى المسيب على حد تعبيره . وقد حرضه خلال حديثه معه هناك على مهاجمة ابن رشيد ونهب العشرة آلاف جمل التي يملكها فتعهد هو ومن كان معه من الشيوخ الآخرين على تنفيذ ذلك . . ؟
هامش
( 1 ) أغلب الظن ان يوم وروده كان يوم ذكرى وفاة النبي أو أحد الأئمة وإلا فلم تجر العادة في اغلاق الدكاكين في الأعياد . -
( 2 ) المقصود به السيد هادي زوين ج . خ .