تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
المركومة جثث موتى بعضها قد لفت في بساط أو سجاد وحزمت بحبال وبعضها في توابيت خشب يبدو من بين شقوقها اللحم الناشف المسود لهؤلاء الموتى ، وعلى أثر هذا خرجنا سريعا تاركين هذا الخان الغريب ونزلنا في محل يبعد عنه كثيرا لنقضي فيه ليلتنا . . وعلى رغم ابتعادنا عن الخان بمسافة ليست قليلة كانت رائحة العفونة تضايقنا كلما هب النسيم من جانبه . . والواقع ان دفن الموتى في النجف وسائر المراقد المقدسة أصبح عادة لفريق من المسلمين منذ أوائل عهد الإسلام . . » « 1 » وتقول عن الزوار أنهم كانوا يتواردون من إيران على بغداد في طريقهم إلى الكاظمية والنجف ، وكانوا عند دخولهم إليها من بابها الشرقي يتعرضون إلى الكثير من عبث الأطفال وهرجهم ، وإلى الرمي بالحجارة في أغلب الأحيان . ومع جميع الأذى الذي كان يصيبهم من ذلك كانوا لا يفكرون في يوم من الأيام بتقديم الشكوى إلى السلطات التركية أو إقامة أية دعوى في المحاكم ، لأنهم كانوا ؟ ؟ ؟ انهم لا يحصلون على نتيجة ملموسة يتجنبون المصاعب بها . فالمسؤولون الأتراك كانوا يشجعون هذه الأعمال على حد قولها ، وكانت كل شكوى تقدم من الزوار إليهم تقابل بالهزء والسخرية .

جون بيترز في النجف

على أن أهم من كتب عن النجف من الغربيين في تلك السنين الأستاذ الأمر بكي ( جون بيترز ) « 2 » رئيس بعثة بنسلفانيا للتنقيب عن الآثار القديمة في نفّر ( منطقة عفج ) ، الذي زارها في سنة 1890 . فقد جاء إلى النجف من السماوة
هامش
( 1 ) الص 128 من الترجمة العربية عن الفارسية ( بغداد 1958 )Madame J . Diculafoy . La perse , La Chaldee , et la Susiane ( Paris 1887 )( 2 )Nippur or Exploration and Adventures on the Euphrates 1888 - 1890 , London York 1897 , Vol . II