بعض محاولاته المماثلة في الاصلاح . فقد أعلنت « 1 » الحكومة التركية على عهده في أوائل محرم الحرام سنة 1287 اعلانا يمنع فيه اخراج مواكب العزاء الحسينية المعتادة ويحدّد نطاقها . وحينما قدم إلى بغداد ناصر الدين شاه في طريقه لزيارة النجف وسائر العتبات سنة 1870 ( 28 شعبان 1287 ) مكث في العراق حوالي ثلاثة أشهر ، وقد جرت خلال هذه المدة مفاوضات بينه وبين مدحت باشا حول الكثير من المسائل التي كانت معلقة بين البلدين . فكانت من جملة النقاط التي تم الاتفاق عليها قضية نقل الجثث من مسافات بعيدة ودفنها في النجف الأشرف .
فقد اشترط في ذلك ، دفعا للمحاذير الصحية ، ان لا يسمح بنقل الجثث للدفن الا بعد أن تكون قد قبرت في مواطنها أولا ومرت عليها هناك سنة واحدة على الأقل « 2 » .
وبمناسبة ذكر الجنائز والزوار أرى من المناسب ان أثبت هنا ما ذكرته الرحالة الفرنسية المعروفة مدام ( ديو لا فوا ) في رحلتها ، وكانت قد جاءت إلى العراق في ولاية تقي الدين باشا الثانية على العراق سنة 1881 ( 1299 ه ) مع زوجها عالم الآثار الفرنسي المسيو ( مارسيل ديو لافوا . ) فهي تقول عن الجنائز « . . وفي حوالي الغروب ظهرت من بعيد بناية كبيرة من الآجر هي خان كبير شيده المحسنون بجهودهم ومالهم ، وفيه بضع حجر واسعة معدة لاستراحة زوار العتبات المقدسة . . . ولما كان الجو باردا لم نر بدا من اختيار إحدى تلك الحجر للنزول فيها ، ولكننا ما كدنا نترجل من جيادنا حتى علت إلى أنوفنا عفونة أو شكت ان تزكمها ، ولفتت نظري أشياء مركومة بعضها فوق بعض فتقدمت منها أتفحصها ، وما كدت أمد يدي حتى ارتدت إليّ وكأنها قد مسها تيار كهربائي واضطربت أشد الاضطراب ، فقد كانت هذه الأشياء المحترمة
هامش
( 1 ) جريدة الزوراء 4 محرم 1286
( 2 ) الص 243 تاريخ العراق بين احتلالين ج 7