في السنة وكانت الجثث تنقل من بعيد على ما يقول بصناديق مغلفة باللباد الخشن ، وتحمل على ظهور البغال ، ولذلك كانت كل قافلة تصل إلى بغداد من إيران على الأخص لا بد من أن يكون من بين أحمالها عدد من هذه الصناديق التي كان منظرها مألوفا في الطرق المؤدية إلى النجف .
وكانت الأجور التي تفرض على دفن الجنائز تتراوح ما بين عشرة توأمين ومئتي تومان ( خمسة إلى مئة باون استرليني ) ، وأكثر من ذلك أحيانا . وكثيرا ما كانت الجنائز تتكدس خارج السور مدة من الزمن حتى يتم الانفاق على الأجرة التي يتحتم على الأقارب دفعها .
ثم يذكر ان توارد الزوار على النجف بكثرة قد أغناها غناء غير يسير في تلك الأيام ، كما يستدل من التوسع التي طرأ عليها في تلك السنين والسور الجديد الذي أنشيء لها . وكذلك يشير إلى أنه وجد أن نهرا كان يحفر لا يصال الماء إلى البلدة من الفرات ، وحل مشكلته ، وإلى فضول أهالي النجف وتجمعم حول الأجانب القادمين من الخارج إلى حد أن البعض منهم كان يأتي بأهله ونسائه للتفرج عليهم .
في أواسط القرن التاسع عشر
ومما يذكره ريتشارد كوك « 1 » صاحب كتاب ( بغداد مدينة السلام ) عن النجف في هذه الحقبة من السنين ان الحكومة التركية مدت شبكة التلغراف إليها فربطتها وكربلاء بخط الفرات التلغرافي . وكانت قد تعاقدت في 1857 مع الحكومة البريطانية على قيام المهندسين الانكليز بانشاء خط تلغرافي على نفقة الحكومة التركية . وبعد أربع سنوات ربطت بغداد بالعالم الخارجي بواسطة الخطوط التلغرافية ، ثم أضيفت خطوط أخرى في السنوات التي أعقبت تلك
هامش
( 1 ) الص 274Richard Coke - Baghdad the City OF Peace , London 1935