تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
المدة ما بين بغداد والخليج عن طريق الفاو ، وما بينها وبين خانقين . وكان الفاو يمر بطريق الفرات ، فمد فرع منه إلى النجف وكربلاء وقد زار بغداد في 1855 ، أي في عهد الوالي كوزلكلي رشيد باشا ، سائح الماني مشهور ومستشرق يجيد العربية وقواعدها ، يدعى ( بيترمان ) « 1 » فأقام فيها مدة تناهز الخمسة أشهر ، وكتب كثيرا عما شاهده فيها فضمنه رحلته التي طبعها بالألمانية في لا يبزيغ سنة 1864 . وهو يذكر فيها ان زوار النجف وغيرها من العتبات المقدسة كانوا يتواردون من إيران إلى بغداد باستمرار ، وقد بلغ عددهم في تلك السنة حوالي ستين ألف زائر كما يستنتج من عدد التذاكر التي أصدرتها السلطات التي كانت مسؤولة عن الحجر الصحي يومذاك في خانقين . وفي 1869 ( 1286 ه ) تعين في ولاية بغداد الوالي المصلح مدحت باشا ، فعمل على تجديد الولاية وحكومتها وادخال الحياة العصرية إلى البلاد . غير أنه اصطدم بأشياء كثيرة كانت تحول دون اقتران الكثير من أعماله بالنجاح الذي يعود بالمنفعة على البلاد ، فقد كانت العقبة الكبرى في طريقه هذا عدم تيسر المال اللازم لمشاريعه ، ولذلك فكر في جمعه بطرق ووسائل شتى . فكان من جملة ما فكر به في هذا الشأن ان يبيع التحف والنفائس الموجودة في خزانة النجف وغيرها من العتبات المقدسة ، غير أنه لم يستطع تحقيق ذلك بطبيعة الحال . ويقول المستر لونكريك « 2 » في هذا المقام انه لم يكن قادرا على تحقيق مشروع كان عزيزا عليه ، وهو بيع خزائن النجف وإنفاق مبالغها على الأشغال العامة . ويمكن ان نذكر بالمناسبة ما ورد في المراجع العربية عن
هامش
( 1 )H . Petermann( 2 ) الص 285 س الترجمة العربية ، ط 2