بعد أن كتب منها إلى ( شاؤول ) الصراف اليهودي في الحلة بتدبير شؤونه المالية وموافاته فيها . وهو يروى قبل أن يذهب إلى النجف حادثا يتعلق بوضع الزوار في الطرق العامة في تلك الأيام . فبينما كان المستر بيترز يزور قائمقام السماوة خليل بك في دائرته الرسمية إذ دخل عليهما رجل من زوار الهنود وهو نصف عاري ، وأخذ يشكو بتوسل وخضوع ما فعل به رجال الأمن « الضابطية » ، فقد مسكوه في قارعة الطريق وسلبوا منه جميع ما كان عنده من مال ومعظم ألبسته وحاجاته .
ونظرا لمخاطر الطريق البري ما بين السماوة والنجف قرر المستر ( بيترز ) أن يسلك الطريق النهري برغم ما فيه من متاعب وصعوبات . فاستأجر طرادة من السماوة واستقلها مع خدمه وجماعته ، وبعد أن سارت بهم في الفرات بضع ساعات سلكوا طريق شط العطشان حتى وصلوا إلى الشنافية . ومن هناك دخلوا بحر النجف ، وبعد ساعات عشر وصلوا إلى جزرة صغيرة في وسطه يقال لها « أم الرغلات » وفيها شاهدوا عددا من الزوارق كانت تقل الكثيرين من الزوار الإيرانيين الذين نزلوا للمبيت . ثم أقلعوا منها قاصدين ساحل البحر المذكور حيث كانت توجد مزرعة صديقه الحاج ( طرفه ) شيخ مشايخ ( عفج ) ومن هناك دخلوا جدول المشرب ، ثم نزلوا بعد ساعات في أبي صخير .
وحينما ركبوا الدواب وتوجهوا إلى النجف مروا في طريقهم بخرائب مدينتين كان اسم إحداهما « طعيرزات » ، وهي على ما يعتقد موقع الحيرة القديمة . ويفهم من كتابات بيترز ان النجف كانت تسد أبوابها عند الغروب ، ولذلك أجهدوا أنفسهم في السير لئلا يتأخروا في الوصول إليها فتوصد أبوابها في وجوههم . لكن المكاري طمّنهم من هذه الناحية لأنهم كان بوسعهم أن يدخلوا إلى النجف من
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 241
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٤١